373

Ghayat Amani

غاية الأماني في الرد على النبهاني

Editor

أبو عبد الله الداني بن منير آل زهوي

Penerbit

مكتبة الرشد،الرياض

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٢٢هـ- ٢٠٠١م

Lokasi Penerbit

المملكة العربية السعودية

Wilayah-wilayah
Iraq
Empayar & Era
Uthmaniyyah
وأما ورود هذا الحديث عن عثمان بن حنيف ﵁ في زمن عثمان ففي سنده مقال١، فكيف يعارض به جميع كتب الله وسنة رسوله وعمل أصحابه؟ وهل سمعتَ أحدًا منهم جاء إليه ﷺ بعد وفاته إلى قبره الشريف فطلب منه ما لا يقدر عليه إلا الله؟ وهم حريصون على مثل هذه المثوبات، لاسيما والنفوس مولعة بقضاء حوائجها، تتشبّث بكل ما تقدر عليه، فلو صحّ عند أحدهم أدنى شيء من ذلك لرأيتَ أصحابه يتناوبون قبره الشريف في حوائجهم زمرًا زمرًا، ومثل ذلك تتوفر الدواعي على نقله، ولا وسّع الله طريقًا لم يتسع للصحابة والتابعين وصلحاء، علماء الدين.
الشبهة الثالثة: أن عمر بن الخطاب ﵁ توسَّلَ بالعباس ﵁ في الاستسقاء ولم يُنكر عليه٢. وكان حكمة توسّله به دون النبي ﷺ وقبره إظهار غاية التواضع لنفسه والرفعة لقرابته ﷺ، ففي توسله بالعباس توسّل بالنبي ﷺ وزيادة.. إلخ.
والجواب: أن المراد من التوسل الدعاء لهم، يدل عليه ثبوت دعائه لهم بطلب السقيا كما جاءت به بقية الروايات، وهذا المعنى هو الذي عناه الفقهاء في كتبهم ومرادهم: التوجه إلى الله بدعاء الصالحين بأن يدعو لهم، ولو كان التوسل بالذوات هو المطلوب والمدلول الذي أقاموا عليه الدليل- وهم بمقتضى دليلهم لا يخصون الأحياء بهذا التوسل، ويستحبون التوسل بالذوات الشريفة، ولو بندائهم ودعائهم كما مرَّ تقريره من دليلهم، وأنه على معنى أن الشفعاء يدعون لهم. وقالوا: لا مانع من ذلك عقلًا وشرعًا فإنهم أحياء في قبورهم- لكان التوسل بالنبي ﷺ في ذلك الأمر المهم وهم عنده بالمدينة أولى، ولكان قولهم- كما في رواية البخاري أن عمر بن الخطاب استسقى بالعباس، وقال: "اللهم إنا كنا إذا أجدَبْنَا توسَّلنا إليك بنبيك فتسقينا، وإنا نتوسَّل إليك بعم نبينا فاسقنا، فيُسْقَوْنَ"-

١ انظر "التوسل" للعلامة الألباني (ص ٩٠- وما بعدها) .
٢ أخرجه البخاري (١٠١٠) .

1 / 378