من حاشية إبراهيم السقا على تفسير أبي السعود
من حاشية إبراهيم السقا على تفسير أبي السعود
Genre-genre
•General Exegesis
Wilayah-wilayah
Tunisia
متفقين على كلمة الحق ودينِ الإسلام، وكان ذلك بين آدمَ وإدريسَ
ــ
(متفقين على الحق) كذا في (ق) (١).
فكتب (ع): " وهو: التوحيد والتعبد بما أمروا به ونهوا عنه." (٢) أهـ
(بين آدم وإدريس): " ذكر في روضة الأحباب (٣): " أنه قد ثبت أن الناس في زمان آدم كانوا موحدين متمسكين بدينه، بحيث يصافحون الملائكة إلا جمعا قليلا من قابيل (٤) ومتابعيه، إلى زمان رفع إدريس (٥) ﵇، ثم اختلفوا فيما بينهم." (٦) أهـ
(١) تفسير البيضاوي (١/ ١٣٥).
(٢) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤٢ / أ).
(٣) يقصد كتاب: " رَوْضَة الاحباب فِي سيرة النَّبِي ﷺ والآل والاصحاب " لجمال الدين ابن عطاء الله بن فضل الله الشيرازي النيسابوري، المتوفى: ٩٢٦ هـ، وهو كتاب فِي التَّارِيخ والسيرة، وهو فَارسي مطبوع. ينظر: كشف الظنون (١/ ٩٢٢)، هدية العارفين (١/ ٦٦٤).
(٤) قابيل: هو ابن آدم - عيه السلام -، واختلف في اسمه فقيل: قين، أو قايين، أو قابيل، وهو الذي ذكر الله - تعالى - قصة قتله لأخيه هابيل في قوله تعالى: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْأخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [المائدة: ٢٧]. ينظر: تاريخ الرسل والملوك، للطبري (١/ ١٣٧)، قصص الأنبياء (١/ ٥٦) [لأبي الفداء إسماعيل بن كثير ت: ٧٧٤ هـ، تحقيق: مصطفى عبد الواحد، دار التأليف - القاهرة، ط: الأولى، ١٣٨٨ هـ - ١٩٦٨ م]، موجز التاريخ الإسلامي منذ عهد آدم ﵇ إلى عصرنا الحاضر ١٤١٧ هـ/٩٦ - ٩٧ م (١/ ١٢) [لأحمد معمور العسيري، فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية - الرياض، ط: الأولى، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م].
(٥) اختلف المفسرون في مسألة رفع إدريس ﵇ وذلك؛ لأن الله تعالى قال فيه: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ [مريم: ٥٦ - ٥٧]، وقد ذكر المفسرون قولين في بيان معنى: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ ذكرهما الإمام الرازي في مفاتيح الغيب (٢١/ ٥٥٠) قائلا:
" قَوْلُهُ: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ فِيهِ قَوْلَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مِنْ رِفْعَةِ الْمَنْزِلَةِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى لِمُحَمَّدٍ ﷺ: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشَّرح: ٤]، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى شَرَّفَهُ بِالنُّبُوَّةِ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ ثَلَاثِينَ صَحِيفَةً، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ خَطَّ بِالْقَلَمِ، وَنَظَرَ فِي عِلْمِ النُّجُومِ وَالْحِسَابِ، وَأَوَّلُ مَنْ خَاطَ الثِّيَابَ وَلَبِسَهَا وَكَانُوا يَلْبَسُونَ الْجُلُودَ.
الثَّانِي: أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الرِّفْعَةُ فِي الْمَكَانِ إِلَى مَوْضِعٍ عَالٍ، وَهَذَا أَوْلَى؛ لِأَنَّ الرِّفْعَةَ الْمَقْرُونَةَ بِالْمَكَانِ تَكُونُ رِفْعَةً فِي الْمَكَانِ لَا فِي الدَّرَجَةِ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا:
فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ اللَّهَ رَفَعَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَإِلَى الْجَنَّةِ وَهُوَ حَيٌّ لَمْ يَمُتْ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ رُفِعَ إِلَى السَّمَاءِ وَقُبِضَ رُوحُهُ." أهـ
ثم ذكر رواية طويلة في معنى هذا القول الأخير رواها ابن عباس ﵁ عن كعب الأحبار، وهذه الرواية أخرجها ابن جرير في تفسيره (١٨/ ٢١٢)، وذكرها جمع من المفسرين في تفسيرهم لهذه الآية، إلا أن الإمام ابن كثير قال في تفسيره (٥/ ٢٤٠):
" وَقَدْ رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ هَهُنَا أَثَرًا غَرِيبًا عَجِيبًا، فَقَالَ: حَدَّثَنِي ... [وذكر الرواية كاملة ثم قال:] هَذَا مِنْ أَخْبَارِ كَعْبِ الْأَحْبَارِ الْإِسْرَائِيلِيَّاتِ، وَفِي بَعْضِهِ نَكَارَةٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ."
(٦) ينظر: روح المعاني (١/ ٤٩٥).
1 / 287