Fiqh Trends Among Hadith Scholars in the Third Century AH
الاتجاهات الفقهية عند أصحاب الحديث في القرن الثالث الهجري
Penerbit
مكتبة الخانجي
Lokasi Penerbit
مصر.
Genre-genre
•Methods of the Jurists
Wilayah-wilayah
Mesir
عن قياسه بمن سبقه من الفقهاء، ووزنه بمعايير فقههم من دقة الاستنباط وحسن التخريج، أو بما بلغوه من شهرة، وما نالوه من كثرة في التلاميذ والأتباع، دون ملاحظة منهجه الخاص، ودون تنبه لتكون المدرسة الجديدة التي أخذت تقتحم عالم الفقه، لتزاحم بقية المذاهب، ولتأخذ مكانها بين المدارس الفقية، تحت شعار (المحدثين) أو (أهل الحديث).
لقد أهمل ابن جرير ذكر ابن حنبل في " الخلافيات " مذهب ابن حنبل وقال: «إِنَّمَا هُوَ رَجُلُ حَدِيثٍ لَا رَجُلَ فِقْهٍ»، وواجه المحن من الحنابلة من أجل ذلك، كذلك أهمل مذهبه كثير ممن صنفوا في الخلافيات، «كَالطَّحَاوِيِّ، وَالدَّبُّوسِيِّ، وَالنَّسَفِيِّ فِي " مَنْظُومَتِهِ "، وَالعَلَاءِ السَّمَرْقَنْدِيِّ، وَالفَرَاهِيِّ الحَنَفِيِّ أَحَدُ عُلَمَاءِ المِائَةِ السَّابِعَةِ فِي " مَنْظُومَتِهِ " ذَاتِ العِقْدَيْنِ، وَكَذَلِكَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الأَصِيلِيُّ المَالِكِيُّ فِي كِتَابِهِ " الدَّلَائِلَ " وَالغَزَالِيُّ فِي " الوَجِيزِ " وَأَبُو البَرَكَاتِ النَّسَفِيُّ فِي " الوَافِي "» (١).
قال في " المدارك ": «إِنَّهُ دُونَ الإِمَامَةِ فِي الفِقْهِ وَجَوْدَةِ النَّظَرِ فِي مَأْخَذِهِ عَكْسَ أُسْتَاذِهِ الشَّافِعِيَّ» (٢).
ولكن أصحابه والمنتسبين إليه وأهل الحديث لا يسلمون بذلك، بل يبالغ بعضهم في وصفه بالفقه فيقول [الخلال]: «كَانَ أَحْمَدُ قَدْ كَتَبَ كُتُبَ الرَّأْيِ وَحَفِظَهَا ثُمَّ لَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهَا وَكَانَ إِذَا تَكَلَّمَ فِي الْفِقْه تَكَلَّمَ كَلاَمَ رَجُلٍ قَدْ انْتَقَدَ العُلُومَ فَتَكَلَّمَ عَنْ مَعْرِفَةٍ» (٣).
ويرد ابن عقيل الحنبلي على من لم يعتد بفقه أحمد، فيقول: «وَمِنْ عَجِيبِ مَا نَسْمَعُهُ عَنْ هَؤُلَاءِ الجُهَّالِ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: أَحْمَدُ لَيْسَ بِفَقِيهٍ، لَكِنَّهُ مُحَدِّثٌ وَهَذَا غَايَةُ الجَهْلِ لِأَنَّهُ قَدْ خَرَجَ عَنْهُ اخْتِيَارَاتٌ بَنَاهَا عَلَى الأَحَادِيثِ بِنَاءً لَا يَعْرِفُهُ
(١) و(٢) " الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي " للحجوي: ٣/ ٢١، ٢٢.
(٣) " المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل " لابن بدران: ص ٣٨.
1 / 132