Faedah-faedah Palsu dalam Hadis-hadis Palsu
الفوائد الموضوعة في الأحاديث الموضوعة
Editor
محمد بن لطفي الصباغ
Penerbit
دار الوراق
Edisi
الثالثة
Tahun Penerbitan
1419 AH
Lokasi Penerbit
الرياض
مُقَدّمَة
قَالَ الْحَافِظ صَلَاح الدّين العلائي: الحكم على الحَدِيث بِكَوْنِهِ مَوْضُوعا من الْمُتَأَخِّرين عسر جدا، لِأَن ذَلِك لَا يَتَأَتَّى إِلَّا بعد جمع الطّرق وَكَثْرَة التفتيش، وَأَنه لَيْسَ لهَذَا الْمَتْن سوى هَذَا الطَّرِيق الْوَاحِد، ثمَّ يكون فِي رُوَاته من هُوَ مُتَّهم بِالْكَذِبِ، مَعَ مَا يَنْضَم من قَرَائِن كَثِيرَة تَقْتَضِي لِلْحَافِظِ المتبحر الحكم بذلك. وَلِهَذَا انتقد الْعلمَاء على أبي الْفرج بن الْجَوْزِيّ فِي كِتَابه " الموضوعات " وتوسعه فِي الحكم بذلك على كثير من الْأَحَادِيث
1 / 63
الَّتِي لَيست بِهَذَا المثابة، وَيَجِيء بعده من لَا يَد لَهُ فِي علم الحَدِيث، فيقلده فِيمَا حكم بِهِ من الْوَضع. وَفِي هَذَا من الضَّرَر الْعَظِيم مَا لَا يخفى. وَهَذَا بِخِلَاف الْأَئِمَّة الْمُتَقَدِّمين الَّذين منحهم الله فِي علم الحَدِيث والتوسع فِي حفظه كشعبة وَالْقطَّان وَابْن مهْدي وأصحابهم مثل أَحْمد وَابْن الْمَدِينِيّ وَابْن معِين وَابْن
1 / 64
رَاهَوَيْه ثمَّ أَصْحَابهم مثل البُخَارِيّ وَمُسلم وَأبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ. . وَهَكَذَا إِلَى زمن الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ. وَلم يجِئ بعدهمْ مساوٍ لَهُم وَلَا مقارب. فَمَتَى وجد فِي كَلَام أحد من الْمُتَقَدِّمين الحكم بِوَضْع شَيْء كَانَ مُتَعَمدا، وَإِن اخْتلف النَّقْل عَنْهُم عدل إِلَى التَّرْجِيح انْتهى.
1 / 65
وَقَالَ الزَّرْكَشِيّ: وَقد حكم جمع من الْمُتَقَدِّمين على أَحَادِيث بِأَنَّهُ لَا أصل لَهَا، ثمَّ وجد الْأَمر بِخِلَاف ذَلِك، فَوق كل ذِي علم عليم. انْتهى. وَذَلِكَ كَصَلَاة التَّسْبِيح.
1 / 66
وكما زعم ابْن حبَان فِي " صَحِيحه " أَنَّ قَوْلَهُ ﵇: " إِنِّي لَسْتُ كَأَحَدِكُمْ، إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى " دَالٌّ عَلَى أَنَّ الأَخْبَارَ الَّتِي فِيهَا أَنَّهُ ﵇ كَانَ يَضَعُ الْحَجَرَ عَلَى بَطْنِهِ مِنَ الْجُوعِ بَاطِلَةٌ. وَرُدَّ عَلَيْهِ
1 / 67
ذَلِكَ. قَالَ الزَّرْكَشِيّ: جعل بَعضهم من دَلَائِل الْوَضع أَن يُخَالف صَحِيح السّنة، وَهَذِه
1 / 68
طَريقَة ابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان، وَهِي طَريقَة ضَعِيفَة، وَلَا سِيمَا حَيْثُ أمكن الْجمع. وَقَالَ الْحَافِظ السُّيُوطِيّ: إِن الْجرْح إِنَّمَا جوز فِي الصَّدْر الأول حَيْثُ كَانَ الحَدِيث / يُؤْخَذ من صُدُور الْأَحْبَار، لَا من بطُون الْأَسْفَار، فاحتيج إِلَيْهِ ضَرُورَة، وَأما الْآن فالعمدة على الْكتب الْمُدَوَّنَة، فَمن جَاءَ بِحَدِيث غير مَوْجُود فِيهَا فَهُوَ رد عَلَيْهِ، وَإِن كَانَ من أتقى الْمُتَّقِينَ، وَإِن كَانَ فِيهَا لم يتَصَوَّر فِيهِ الرَّد وَإِن كَانَ من أفسق الْفَاسِقين. قَالَ الإِمَام أَحْمد: ثَلَاث كتب لَا أصل لَهَا الْمَغَازِي والملاحم وَالتَّفْسِير.
1 / 69
قَالَ الْمُحَقِّقُونَ: مُرَاده أَن الْغَالِب لَيْسَ لَهَا أَسَانِيد صِحَاح مُتَّصِلَة. قَالَ السُّيُوطِيّ: الَّذِي صَحَّ من ذَلِك قَلِيل جدا، وَقد ورد عَن ابْن عَبَّاس فِي التَّفْسِير مَا لَا يُحْصى، وَقد قَالَ الشَّافِعِي: لم يثبت عَن ابْن عَبَّاس فِي التَّفْسِير إِلَّا شَبيه بِمِائَة حَدِيث. وَقَالَ أَحْمد: تَفْسِير الْكَلْبِيّ من أَوله إِلَى آخِره كذب. قيل لَهُ: فَهَل النّظر فِيهِ يحل؟ قَالَ: لَا. وَسُئِلَ وَكِيع عَن تَفْسِير مقَاتل. فَقَالَ لَا تنظر فِيهِ. فَقَالَ: مَا أصنع بِهِ؟ قَالَ: ادفنه. وَلَيْسَ يَصح فِي ذكر الْمَلَاحِم والفتن المنتظرة إِلَّا أَحَادِيث يسيرَة.
1 / 70
أما الْمَغَازِي فَكتب الْوَاقِدِيّ قَالَ الشَّافِعِي: كذب. وَكتب ابْن إِسْحَاق أَكْثَرهَا عَن أهل الْكتاب.
حَيْثُ علمت هَذَا
١ - فَمن الموضوعات مَا قَالَ ابْنُ تَيْمِيَةَ: مِثْلُ نَقْلِ كَثِيرٍ مِنَ الْعَامَّةِ أَنَّ الْغَمَامَ كَانَ يُظِلُّ النَّبِيَّ ﷺ دَائِمًا. قَالَ: وَهَذَا لَا يُوجَدُ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ / الْمُسْلِمِينَ، بَلْ هُوَ كَذِبٌ عِنْدهم. إِنَّمَا نُقِلَ أَنَّ الْغَمَامَةَ أَظَلَّتْهُ لَمَّا كَانَ صَغِيرًا وَقَدِمَ مَعَ عَمِّهِ إِلَى الشَّامِ تَاجِرًا وَرَأَى بحيرا الراهب.
1 / 71
٢ - وَمِنْهَا: مَا يَنْقُلهُ بَعضهم أمه ﵇ كَانَ إِذَا وَطِئَ أَثَّرَ قَدَمُهُ فِي الْحَجَرِ، وَإِذَا وَطِئَ فِي الرَّمْلِ لَمْ يَكُنْ يُؤْثِّرُ. قَالَ: وَهَذَا لَمْ يَنْقُلْهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِأَحْوَالِهِ. بَلْ هُوَ كَذِبٌ عَلَيْهِ ﷺ.
٣ - وَمِنْهَا: - كَمَا قَالَ ابْنُ تَيْمِيَةَ - صَلاةُ الرَّغَائِبِ، وَهِيَ بِدْعَةٌ بِاتِّفَاقِ أَئِمَّةِ الدِّينِ، وَالْحَدِيثُ الْمَرْوِيُّ فِيهَا كَذِبٌ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ.
1 / 72