فكل ميسر لما خلق له. وقرأ قوله -تعالى-: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ (١) الآية»، فأثبت له عملا وهو العطاء والتقوى والتصديق، وأخبر بأن الله -تعالى- هو الذي يسره أي: أعانه وقواه، فلو شاء لأضله وسلط عليه من يصرفه عن الحق، فهو الذي يهدي من يشاء، ويضل من يشاء.
ومذهب أهل السنة أن ما يقع من المعاصي والمخالفات كلها بإرادة الله -تعالى- الإرادة الكونية القدرية، بمعنى أن الله خلقها وأوجدها مع أنه يكرهها، ولا يحب أهلها بل يعاقبهم عليها، فتنسب إلى العبد الذي عملها وباشرها، ويوصف بأنه مذنب وكافر وفاجر وفاسق، ومع هذا فإن الله -تعالى- هو الذي قدرها وكونها، فلو شاء لهدى الناس جميعا، فلله الحكمة في خلقه وأمره، فلا يكون في ملكه ما لا يريد.
وقد ذهب المعتزلة إلى إنكار قدرة الله -تعالى- على أفعال العباد، بل عندهم العبد هو الذي يضل ويهتدي، فقدرته أقوى من قدرة الرب.
وخالفهم الجبرية، فبالغوا في إثبات قدرة الرب، وسلبوا العبد قدرته واختياره، وجعلوه مقسورا لا حركة له ولا اختيار.
وتوسط أهل السنة فقالوا: إن للعباد قدرة على أعمالهم، ولهم إرادة تمكنهم من فعلها، والله -تعالى- خالقهم وخالق قدرتهم وإرادتهم؛ حتى لا تبطل شريعة الله وأمره ونهيه، ولا ينفى فعله وعموم قدرته لكل شيء. والله أعلم.
(١) سورة الليل، الآيات: ٥ - ٧.
1 / 53
مقدمة الشيخ / عبد الله بن جبرين
تقديم
س١: ما حكم التداوي بالقرآن؟
س٢: ما معنى الورود في قوله -تعالى-: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾ الآية؟
س٣: هل كل مسلم مؤمن؟ نرجو الإيضاح.
س٤: ما هي حقيقة التوكل على الله -تعالى-؟
س٥: ما حكم مرتكب الكبيرة عند أهل السنة والجماعة؟
س٦: ما حكم السجود على المقابر والذبح لها؟
س٧: ما حكم الذبح للأولياء ودعائهم كالبدوي وغيره؟
س٨: ما حكم تعليق التمائم علما أنها من الآيات القرآنية؟
س٩: ما حكم الذهاب إلى العرافين والمشعوذين؟
س١٠: ما حكم الصلاة في المساجد التي فيها قبور؟
س١١: بعض الناس يذهب إلى المدينة لقصد زيارة القبر النبوي، فما حكم هذا العمل؟
س١٢: ما حكم وضع علامة على القبر كحديدة وخشبة لكي يعرف بها؟
س١٣: ما حكم تصدق الأخ عن أخيه الميت؟ وهل يصل الثواب إلى الميت؟
س١٤: بعض الناس يخصصون أياما لزيارة المقابر كالجمعة والعيدين، فما حكم ذلك؟
س١٥: ما حكم الحلف بالنبي والأمانة؟
س١٦: الطب الحديث أصبح يعرف ما في بطن الأم، فكيف الجواب عن قوله: ﴿ويعلم ما في الأرحام﴾؟
س١٧: ما حكم الاحتفال بمولد النبي ﷺ؟
س١٨: هناك من إذا قلع سنه قال للشمس: خذي سن حمار وهبي لي سن غزال. فما حكمه؟
س١٩: ما معنى قول الرسول ﷺ: «وإياكم ومحدثات الأمور»؟
س٢٠: ما حكم تخصيص بعضهم لـ علي بقوله: ﵇، أو كرم الله وجهه؟
س٢١: ما هي العلمانية، وما حكم الإسلام فيهم؟
س٢٢: ما حكم زيارة النساء لقبر النبي ﷺ؟
س٢٣: هل بين الرسل مفاضلة؟
س٢٤: ما حكم الاستثناء في الإيمان بقوله: أنا مؤمن إن شاء الله؟
س٢٥: هل النار في السماء أم في الأرض مع ذكر الأدلة على ذلك؟
س٢٦: ما حكم إكرام الرجل الكافر؟
س٢٧: ما حكم استخدام الكفار في بناء المساجد؟
س٢٨: ما حكم السفر بالمصحف إلى بلاد الكفر؟
س٢٩: هل الإنسان مخير أم مسير؟
س٣٠: ما حكم الذهاب إلى السحرة والمشعوذين للاطلاع، أو لطلب معرفة الدواء والمرض؟
س٣١: هل يجوز أن يقول في الدعاء: يا رحمة الله وفقيني، أو يا قوة الله احفظيني؟
س٣٢: هناك من يعطي المصاب بالصرع جلد ذئب، فإذا شمه خرج الجن أو مات فما حكمه؟
س٣٣: ما حكم قول بعض الناس: في ذمتك، أو بذمتي هل تخل بالعقيدة؟
س٣٤: بعض المصرين على الذنوب يحتجون بحديث: «لو لم تذنبوا، لأتى الله بقوم يذنبون ويستغفرون فيغفر الله لهم».