310

Fath Mughith

فتح المغيث بشرح ألفية الحديث

Editor

علي حسين علي

Penerbit

مكتبة السنة

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

1424 AH

Lokasi Penerbit

مصر

لَمْ يَلْتَقِطُوهُ لِأَجْلِ ذَلِكَ، أَوْ لَامُ التَّأْكِيدِ - يَعْنِي كَمَا قَالَهُ الطَّحَاوِيُّ - وَلَا مَفْهُومَ لَهَا ; كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١٤٤] ; لِأَنَّ افْتِرَاءَهُ الْكَذِبَ عَلَى اللَّهِ مُحَرَّمٌ مُطْلَقًا ; سَوَاءٌ قَصَدَ بِهِ الْإِضْلَالَ، أَمْ لَمْ يَقْصِدْ.
وَأَمَّا الثَّالِثُ: فَالسَّبَبُ الْمَذْكُورُ لَمْ يَثْبُتْ إِسْنَادُهُ، وَلَوْ ثَبَتَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِيهِ مُتَمَسَّكٌ ; لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ. وَنَحْوُ هَذَا الْمَذْهَبِ الرَّدِيءِ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْآتِي قَرِيبًا، وَمِمَّا يُرَدُّ بِهِ عَلَى أَهْلِ هَذَا الْمَذْهَبِ أَنَّ فِيمَا وَرَدَ مِنَ الْآيَاتِ وَالْأَخْبَارِ كِفَايَةً عَنْ غَيْرِهَا، فَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الْأَنْعَامِ: ٣٨] .
وَقَوْلُ الْقَائِلِ: إِنَّ ذَلِكَ تَكَرَّرَ عَلَى الْأَسْمَاعِ وَسَقَطَ وَقْعُهُ، وَمَا هُوَ جَدِيدٌ فَوَقْعُهُ أَعْظَمُ، هُوَ كَمَا قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ: هَوَسٌ وَالْكَذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْكَبَائِرِ الَّتِي لَا يُقَاوِمُهَا شَيْءٌ ; بِحَيْثُ لَا تُقْبَلُ رِوَايَةُ مَنْ فَعَلَهُ، وَإِنْ تَابَ وَحَسُنَتْ تَوْبَتُهُ كَمَا سَيَأْتِي، بَلْ بَالَغَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ فَكَفَّرَ مُتَعَمِّدَهُ.
(وَالْوَاضِعُونَ) أَيْضًا (بَعْضُهُمْ قَدْ صَنَعَا) مَا وَضَعَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَلَامًا مُبْتَكَرًا (مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ وَبَعْضٌ) مِنْهُمْ قَدْ (وَضَعَا كَلَامَ بَعْضِ الْحُكَمَاءِ) أَوِ الزُّهَّادِ، أَوِ الصَّحَابَةِ، أَوْ مَا يُرْوَى فِي الْإِسْرَائِيلِيَّاتِ (فِي الْمُسْنَدِ) الْمَرْفُوعِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ; تَرْوِيجًا لَهُ.
وَقَدْ رَوَى الْعُقَيْلِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، كَأَنَّهُ الْمَصْلُوبُ، أَنَّهُ لَا

1 / 324