358

Fatawa Kubra

الفتاوى الكبرى

Penerbit

دار الكتب العلمية

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٠٨هـ - ١٩٨٧م

Wilayah-wilayah
Syria
Empayar & Era
Mamluk
حَمْلِ قَلِيلِهِ فِي الصَّلَاةِ ثَبَتَ ذَلِكَ فِي كَثِيرِهِ، فَإِنَّ الْقِيَاسَ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا.
فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ: عَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَغْسِلُ الْمَنِيَّ، ثُمَّ يَخْرُجُ إلَى الصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ الثَّوْبِ وَأَنَا أَنْظُرُ إلَى أَثَرِ الْغَسْلِ فِيهِ» . فَهَذَا يُعَارِضُ حَدِيثَ الْفَرْكِ فِي مَنِيِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْغَسْلُ دَلِيلُ النَّجَاسَةِ فَإِنَّ الطَّاهِرَ لَا يُطَهَّرُ. فَيُقَالُ: هَذَا لَا يُخَالِفُهُ؛ لِأَنَّ الْغَسْلَ لِلرَّطْبِ، وَالْفَرْكَ لِلْيَابِسِ، كَمَا جَاءَ مُفَسَّرًا فِي رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ، أَوْ هَذَا أَحْيَانًا وَهَذَا أَحْيَانًا، وَأَمَّا الْغَسْلُ فَإِنَّ الثَّوْبَ قَدْ يُغْسَلُ مِنْ الْمُخَاطِ، وَالْبُصَاقِ، وَالنُّخَامَةِ اسْتِقْذَارًا لَا تَنْجِيسًا؛ وَلِهَذَا قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَابْنُ عَبَّاسٍ: أَمِطْهُ عَنْك وَلَوْ بِإِذْخِرَةٍ فَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُخَاطِ وَالْبُصَاقِ.
الدَّلِيلُ الثَّانِي: مَا رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ: بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْلُتُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِهِ بِعِرْقِ الْإِذْخِرِ، ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ، وَيَحْثُهُ مِنْ ثَوْبِهِ يَابِسًا، ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ» . وَهَذَا مِنْ خَصَائِصِ الْمُسْتَقْذَرَاتِ، لَا مِنْ أَحْكَامِ النَّجَاسَاتِ، فَإِنَّ عَامَّةَ الْقَائِلِينَ بِنَجَاسَتِهِ لَا يُجَوِّزُونَ مَسْحَ رَطْبِهِ.
الدَّلِيلُ الثَّالِثُ: مَا احْتَجَّ بِهِ بَعْضُ أَوَّلِينَا، بِمَا رَوَاهُ إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ الْمَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ؟ فَقَالَ: إنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُخَاطِ وَالْبُصَاقِ، وَإِنَّمَا يَكْفِيك أَنْ تَمْسَحَهُ بِخِرْقَةٍ أَوْ بِإِذْخِرَةٍ» .

1 / 408