347

Fatawa Kubra

الفتاوى الكبرى

Penerbit

دار الكتب العلمية

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٠٨هـ - ١٩٨٧م

Wilayah-wilayah
Syria
Empayar & Era
Mamluk
مِنْ قَوْلِ مَنْ بَعْدَهُمْ، وَأَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ، وَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ انْتَشَرَ فِي سَائِرِهِمْ، وَلَمْ يُنْكِرُوهُ فَصَارَ إجْمَاعًا سُكُوتِيًّا.
الدَّلِيلُ السَّادِسُ: وَهُوَ التَّاسِعُ: الْحَدِيثُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ سَاجِدًا عِنْدَ الْكَعْبَةِ، فَأَرْسَلَتْ قُرَيْشٌ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ إلَى قَوْمٍ قَدْ نَحَرُوا جَزُورًا لَهُمْ، فَجَاءَ بِفَرْثِهَا وَسَلَاهَا فَوَضَعَهُمَا عَلَى ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ سَاجِدٌ، وَلَمْ يَنْصَرِفْ حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ» . فَهَذَا أَيْضًا بَيِّنٌ فِي أَنَّ ذَلِكَ الْفَرْثَ وَالسَّلَى لَمْ يَقْطَعْ الصَّلَاةَ، وَلَا يُمْكِنُ حَمْلُهُ فِيمَا أَرَى إلَّا عَلَى أَحَدِ وُجُوهٍ ثَلَاثَةٍ.
إمَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ مَنْسُوخٌ، وَأَعْنِي بِالنَّسْخِ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ مُرْتَفِعٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ ثَبَتَ بِخِطَابٍ؛ لِأَنَّهُ كَانَ بِمَكَّةَ، وَهَذَا ضَعِيفٌ جِدًّا؛ لِأَنَّ النَّسْخَ لَا يُصَارُ إلَيْهِ إلَّا بِيَقِينٍ، وَإِمَّا بِالظَّنِّ فَلَا يَثْبُتُ النَّسْخُ، وَأَيْضًا فَإِنَّا مَا عَلِمْنَا أَنَّ اجْتِنَابَ النَّجَاسَةِ كَانَ غَيْرَ وَاجِبٍ، ثُمَّ صَارَ وَاجِبًا، لَا سِيَّمَا مَنْ يَحْتَجُّ عَلَى النَّجَاسَةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: ٤]، وَسُورَةُ الْمُدَّثِّرِ فِي أَوَّلِ الْمُنَزَّلِ، فَيَكُونُ فَرْضُ التَّطْهِيرِ مِنْ النَّجَاسَاتِ عَلَى قَوْلِ هَؤُلَاءِ مِنْ أَوَّلِ الْفَرَائِضِ، فَهَذَا هَذَا، وَإِمَّا أَنْ يُقَالَ: هَذَا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ حَمْلِ النَّجَاسَةِ فِي الصَّلَاةِ، وَعَامَّةُ مَنْ يُخَالِفُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَا يَقُولُ بِهَذَا الْقَوْلِ، فَيَلْزَمُهُمْ تَرْكُ الْحَدِيثِ. ثُمَّ هَذَا قَوْلٌ ضَعِيفٌ؛ لِخِلَافِهِ الْأَحَادِيثَ الصِّحَاحَ فِي دَمِ الْحَيْضِ، وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَحَادِيثِ. ثُمَّ إنَّهُمْ لَا أَعْلَمُهُمْ يَخْتَلِفُونَ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ، وَأَنَّ إعَادَةَ الصَّلَاةِ مِنْهُ أَوْلَى فَهَذَا هَذَا.
لَمْ يَبْقَ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْفَرْثُ، وَالسَّلَى لَيْسَ بِنَجِسٍ وَإِنَّمَا هُوَ طَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ فَرْثُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ، وَهَذَا هُوَ الْوَاجِبُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، لِكَثْرَةِ الْقَائِلِينَ بِهِ وَظُهُورِ الدَّلَائِلِ عَلَيْهِ، وَبِطُولِ الْوَجْهَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ يُوجِبُ تَعَيُّنَ هَذَا.

1 / 397