317

Fatawa Kubra

الفتاوى الكبرى

Penerbit

دار الكتب العلمية

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٠٨هـ - ١٩٨٧م

Wilayah-wilayah
Syria
Empayar & Era
Mamluk
الْعَامُّ الَّذِي هُوَ إيصَالُ الْمَاءِ، وَمِنْ لُغَتِهِمْ فِي مِثْلِ ذَلِكَ أَنْ يُكْتَفَى بِأَحَدِ اللَّفْظَيْنِ كَقَوْلِهِمْ: عَلَفْتُهَا تِبْنًا وَمَاءً بَارِدًا، وَالْمَاءُ سَقْيٌ لَا عَلْفٌ، وَقَوْلُهُ:
وَرَأَيْت زَوْجَك فِي الْوَغَى ... مُتَقَلِّدًا سَيْفًا وَرُمْحًا وَالرُّمْحُ لَا يُتَقَلَّدُ
وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ - بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ﴾ [الواقعة: ١٧ - ١٨] إلَى قَوْلِهِ: ﴿وَحُورٌ عِينٌ﴾ [الواقعة: ٢٢] . فَكَذَلِكَ اكْتَفَى بِذِكْرِ أَحَدِ اللَّفْظَيْنِ، وَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ الْغَسْلَ، وَدَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦] وَالْقِرَاءَةُ الْأُخْرَى مَعَ السُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ، وَمَنْ يَقُولُ: يُمْسَحَانِ بِلَا إسَالَةٍ يَمْسَحُهُمَا إلَى الْكِعَابِ لَا إلَى الْكَعْبَيْنِ، فَهُوَ مُخَالِفٌ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْقِرَاءَتَيْنِ، كَمَا أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ، وَلَيْسَ مَعَهُ لَا ظَاهِرٌ وَلَا بَاطِنٌ، وَلَا سُنَّةٌ مَعْرُوفَةٌ، وَإِنَّمَا هُوَ غَلَطٌ فِي فَهْمِ الْقُرْآنِ، وَجَهْلٌ بِمَعْنَاهُ وَبِالسُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ، وَذِكْرُ الْمَسْحِ بِالرِّجْلِ مِمَّا يُشْعِرُ بِأَنَّ: الرِّجْلَ يُمْسَحُ بِهَا بِخِلَافِ الْوَجْهِ وَالْيَدِ، فَإِنَّهُ لَا يُمْسَحُ بِهِمَا بِحَالٍ، وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ اللَّذَيْنِ عَلَى الرِّجْلَيْنِ، مَا لَمْ يَجِئْ مِثْلُهُ فِي الْوَجْهِ وَالْيَدِ، وَلَكِنْ دَلَّتْ السُّنَّةُ مَعَ دَلَالَةِ الْقُرْآنِ عَلَى الْمَسْحِ بِالرِّجْلَيْنِ. وَمَنْ مَسَحَ عَلَى الرِّجْلَيْنِ فَهُوَ مُبْتَدِعٌ، مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ وَلِلْقُرْآنِ، وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَعْمَلَ بِذَلِكَ مَعَ إمْكَانِ الْغَسْلِ، وَالرِّجْلُ إذَا كَانَتْ ظَاهِرَةً وَجَبَ غَسْلُهَا، وَإِذَا كَانَتْ فِي الْخُفِّ كَانَ حُكْمُهَا مِمَّا بَيَّنَتْهُ السُّنَّةُ كَمَا فِي آيَةِ الْفَرَائِضِ، فَإِنَّ السُّنَّةَ بَيَّنَتْ حَالَ الْوَارِثِ إذَا كَانَ عَبْدًا، أَوْ كَافِرًا أَوْ قَاتِلًا، وَنَظَائِرُهُ مُتَعَدِّدَةٌ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
[مَسْأَلَةٌ مَنِيّ الْإِنْسَانِ وَغَيْره مِنْ الدَّوَابِّ الطَّاهِرَةِ]
٦٨ - ٥٢ مَسْأَلَةٌ:
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ﵀: أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ كُنَّا فِي مَجْلِسِ التَّفَقُّهِ فِي الدِّينِ، وَالنَّظَرِ فِي مَدَارِك الْأَحْكَامِ

1 / 367