307

Fatawa Kubra

الفتاوى الكبرى

Penerbit

دار الكتب العلمية

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٠٨هـ - ١٩٨٧م

Wilayah-wilayah
Syria
Empayar & Era
Mamluk
وَالسُّجُودُ الْمُجَرَّدُ لَا يُسَمَّى صَلَاةً، لَا مُطْلَقًا وَلَا مُقَيَّدًا، وَلِهَذَا لَا يُقَالُ: صَلَاةُ التِّلَاوَةِ، وَلَا صَلَاةُ الشُّكْرِ، فَلِهَذَا لَمْ تَدْخُلْ فِي قَوْلِهِ: «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ» . وَقَوْلُهُ: «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ» . فَإِنَّ السُّجُودَ مَقْصُودُهُ الْخُضُوعُ وَالذُّلُّ لَهُ. وَقِيلَ لِسَهْلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التُّسْتَرِيِّ: أَيَسْجُدُ الْقَلْبُ؟ . قَالَ: نَعَمْ، سَجْدَةً لَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنْهَا أَبَدًا، وَمُسَمَّى الصَّلَاةِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الدُّعَاءِ، فَلَا يَكُونُ مُصَلِّيًا إلَّا بِدُعَاءٍ بِحَسَبِ إمْكَانِهِ، وَالصَّلَاةُ الَّتِي يُقْصَدُ بِهَا التَّقَرُّبُ إلَى اللَّهِ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ قُرْآنٍ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا» .
فَالسُّجُودُ لَا يَكُونُ فِيهِ قُرْآنٌ، وَصَلَاةُ التَّقَرُّبِ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ قُرْآنٍ، بِخِلَافِ الصَّلَاةِ الَّتِي مَقْصُودُهَا الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ، فَإِنَّهَا بِقُرْآنٍ أَكْمَلَ، وَلَكِنْ مَقْصُودُهَا يَحْصُلُ بِغَيْرِ قُرْآنٍ، وَأَمَّا مَسُّ الْمُصْحَفِ: فَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ يَجِبُ لَهُ الْوُضُوءُ، كَقَوْلِ الْجُمْهُورِ، وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ عَنْ الصَّحَابَةِ: سَعْدٍ، وَسَلْمَانَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَفِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ: «لَا يَمَسُّ الْقُرْآنَ إلَّا طَاهِرٌ» .
وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «نَهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ»، مَخَافَةَ أَنْ تَنَالَهُ أَيْدِيهِمْ، وَقَدْ أَقَرَّ الْمُشْرِكِينَ عَلَى السُّجُودِ لِلَّهِ وَلَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِمْ، فَإِنَّ السُّجُودَ لِلَّهِ خُضُوعٌ.

1 / 357