292

Fatawa Kubra

الفتاوى الكبرى

Penerbit

دار الكتب العلمية

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٠٨هـ - ١٩٨٧م

Wilayah-wilayah
Syria
Empayar & Era
Mamluk
دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ، وَهُوَ أَنَّ مَسَّ الْمُصْحَفِ لَا يَجُوزُ لِلْمُحْدِثِ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ سُجُودُ التِّلَاوَةِ، فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ ثَابِتَةٌ عَنْ الصَّحَابَةِ. وَأَمَّا الطَّوَافُ فَلَا أَعْرِفُ السَّاعَةَ فِيهِ نَقْلًا خَاصًّا عَنْ الصَّحَابَةِ، لَكِنْ إذَا جَازَ سُجُودُ التِّلَاوَةِ مَعَ الْحَدَثِ فَالطَّوَافُ أَوْلَى، كَمَا قَالَهُ مَنْ قَالَهُ مِنْ التَّابِعِينَ.
قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي بَابِ (سَجْدَةِ الْمُسْلِمِينَ مَعَ الْمُشْرِكِينَ): وَالْمُشْرِكُ نَجَسٌ لَيْسَ لَهُ وُضُوءٌ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَسْجُدُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ. وَوَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْبُخَارِيِّ: يَسْجُدُ عَلَى وُضُوءٍ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ: الصَّوَابُ إثْبَاتُ غَيْرِهِ لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَسْجُدُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ. ذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ يَعْنِي عُبَيْدَ بْنَ الْحَسَنِ، عَنْ رَجُلٍ زَعَمَ أَنَّهُ نَسِيَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَنْزِلُ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَيُهْرِيقُ الْمَاءَ، ثُمَّ يَرْكَبُ فَيَقْرَأُ السَّجْدَةَ فَيَسْجُدُ وَمَا يَتَوَضَّأُ.
وَذُكِرَ عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ زَكَرِيَّا، عَنْ الشَّعْبِيِّ فِي الرَّجُلِ يَقْرَأُ السَّجْدَةَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ قَالَ: يَسْجُدُ حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَاخْتَلَفُوا فِي الْحَائِضِ تَسْمَعُ السَّجْدَةَ. فَقَالَ عَطَاءٌ وَأَبُو قَنْزَبَةَ، وَالزُّهْرِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ وَقَتَادَةُ: لَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تَسْجُدَ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ: تُومِئُ بِرَأْسِهَا. وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ قَالَ: تُومِئُ وَتَقُولُ: لَك سَجَدْت، وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: (ذِكْرُ مَنْ سَمِعَ السَّجْدَةَ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ) .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَتَوَضَّأُ وَيَسْجُدُ، هَكَذَا قَالَ النَّخَعِيُّ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ النَّخَعِيِّ قَوْلًا ثَالِثًا: إنَّهُ يَتَيَمَّمُ وَيَسْجُدُ، وَرَوَيْنَا عَنْ الشَّعْبِيِّ قَوْلًا ثَالِثًا: إنَّهُ يَسْجُدُ حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ.

1 / 342