وأنهم في جهنم خالدون تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون. وخفتها بأنها لم يكن فيها ما له وزن وثقل، وقد وصف سبحانه الخير والشر بالثقل في قوله: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ • وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧، ٨].
فأخبر أن الخير والشر يكون مثقال ذرة (١)، وحينئذ فإذا وزن هذا بهذا رجح أحدهما على صاحبه فهذا وزن الحسنات بالسيئات كما في حديث البطاقة، فهذا لا يكون إلا لمن له حسنة توزن. والكافر المحض قد ضلّ عمله لم يبق له حسنة توزن، فإن عمله كله سيئات، بل هذا لا يقيم الله له وزنًا، وإن كانوا يظنونها حسنات، كما قال أبو سعيد.
قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ﴾ [النور: ٣٩] الآية، وقال تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ﴾ [إبراهيم: ١٨] الآية. فهؤلاء تخف موازينهم خفة مطلقة إذ ليس فيها ما يثقل به فإنها لا تثقل إلا بالحق، وهؤلاء ليس معهم إلا الباطل، وحُق لميزان لا يوضع
(١) في هذا الموطن هناك حاشية: (..) وقال أبو الدرداء: لا تحقرن شيئًا من الخير أن تعمله، فإنك إذا رأيته في ميزانك (..) مكانه، ولا تحقرن شيئًا أن تجتنبه فإنك إذا رأيته في ميزانك (..) مكانه. اهـ
1 / 60
فصل في تزكية النفس وكيف تزكو بترك المحرمات مع فعل المأمورات
تعريف التزكية
حمل الكلام على الأظهر
أثر الحسنة على النفس
حال النفس المطمئنة واللوامة
الزكاة تستلزم الطهارة
أنواع أمراض القلب
القلب لا يمرض بالشبهات والشهوات إلا لنقصان الإيمان