فإذا وزن حسنات شخصين قيل حسنات أحدهما أرجح، وكذلك لو وزن ثواب عملين قيل ثواب هذا العمل أرجح، والله تعالى لم يوصف الموازين بالرجحان، وإنما وصفها بالخفة والثقل، فالحسنات لها ثقل وأما السيئات فلا ثقل لها أصلًا، فإذا وزنت الحسنات بالسيئات لم يمكن أن يثقل جانب السيئات على ما في الميزان لأنه كأن يكون الثقيل مذمومًا، والقرآن لم يجعل الثقل إلا محمودًا، ولم يقل في القرآن: فمن رجحت حسناته، ومن رجحت سيئاته، بل قال: فمن ثقلت موازينه ومن خفت موازينه. يدل ذلك على أن من لا حسنة له لا يقام له وزن، قال الله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا • الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ [الكهف: ١٠٣، ١٠٤] إلى قوله ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ [الكهف: ١٠٥]، فهؤلاء أحبط الله أعمالهم مطلقًا فلم يُبق لهم حسنة فلا يقيم لهم يوم القيامة وزنًا. وعن أبي سعيد الخدري: يأتي ناس يوم القيامة بأعمال هي
(١) رواه الطبراني في الكبير (٢٠/ ٨٦) وابن عدي في الكامل (٧/ ٥٤٩) في ترجمة عمرو بن واقد، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٩/ ١١٤) وعمرو بن واقد ضعيف جدًا، وضعّفه الألباني في الضعيفة (٧٠٠٩). وروى أحمد نحوه (٩/ ٣٣٨) وعبد بن حميد (٨٥٠) من حديث ابن عمر ﵄ وفي إسناده عبيد الله بن مروان وهو مجهول الحال.
1 / 58
فصل في تزكية النفس وكيف تزكو بترك المحرمات مع فعل المأمورات
تعريف التزكية
حمل الكلام على الأظهر
أثر الحسنة على النفس
حال النفس المطمئنة واللوامة
الزكاة تستلزم الطهارة
أنواع أمراض القلب
القلب لا يمرض بالشبهات والشهوات إلا لنقصان الإيمان