فهذا الإثم الذي حصل بقتل المظلوم عظيم جدًا لم تكن على المظلوم سيئات مثله. وحينئذ فالقاتل يبوء بالسيئات التي كانت على المقتول مع سيئات نفسه، وكان مثل هذا القاتل ما ترك على المقتول المظلوم من ذنب، وكذلك لو كانت لهذا القاتل حسنات لأخذ المقتول المظلوم منها حقه، وهذا لأنه إذا كان كافرًا لم تكن له حسنة. وقد اختلف الناس في القاتل قابيل: هل كان كافرًا أو فاسقًا غير كافر؟ على قولين.
وقد قال سبحانه: ﴿فَأَصْبَحَ﴾ قال ابن عباس: من الخاسرين في الدنيا والآخرة، فخسرانه الدنيا أنه أسخط والديه وبقي بلا أخ، وخسرانه في الآخرة أنه أسخط ربه وصار إلى النار. قال الزجاج: أصبح من الحسنات خاسرًا. وقال أبو يعلى: من الخاسرين أنفسهم بإهلاكهم إيّاها، والخاسر الذي خسر ما كان له وهذا يدل على ذهاب حسناته إما بالكفر وإما بالقصاص (٢).
(١) رواه البخاري (٣٣٣٥) كتاب أحاديث الأنبياء باب خلق آدم صلوات الله عليه وذريته، ومسلم (١٦٧٧) كتاب القسامة من حديث عبد الله بن مسعود ﵁.
(٢) انظر زاد المسير (١/ ٥٣٨).
1 / 47
فصل في تزكية النفس وكيف تزكو بترك المحرمات مع فعل المأمورات
تعريف التزكية
حمل الكلام على الأظهر
أثر الحسنة على النفس
حال النفس المطمئنة واللوامة
الزكاة تستلزم الطهارة
أنواع أمراض القلب
القلب لا يمرض بالشبهات والشهوات إلا لنقصان الإيمان