فجعلهم من المصطفين (مع ظلمهم لأنفسهم، فلو كان الذنب يحبط جميع الإيمان لم يكن منهم ظالم لنفسه بل كان من غيرهم من الكفار. والمعتزلة يدّعون أنهم العدلية، فأي عدل في أن تكون سيئة واحدة تحبط حسنات كثيرة أعظم منها قدرًا ووصفًا، وقد ثبت في الصحاح حديث أبي ذر: «وإن زنا وإن سرق» (١). فلو كان الزنا والسرقة كفرًا محبطًا لجميع الإيمان لكان التقدير: وإن كفر) (٢).
فإذا كانت (السيئات) (٣) لا تحبط جميع الحسنات، فهل تحبط بقدرها (من الحسنات) (٤)؟
وهل تحبط بعض الحسنات بذنب دون الكفر؟
هذا فيه قولان للمنتسبين إلى السنة: منهم من ينكر (الإحباط مطلقًا فيقول: ما ثَم إحباط، لا في الجميع ولا في البعض) (٥)، ومنهم من يقول بذلك (في البعض) (٦) كما دلت عليه
(١) رواه البخاري (١٢٣٧) كتاب الجنائز باب ما جاء في الجنائز، ومن كان آخر كلامه: لا إله إلا الله، ومسلم (٩٤) كتاب الإيمان من حديث أبي ذر ﵁.
(٢) سقط من المطبوع.
(٣) زيادة من المطبوع.
(٤) سقط من المطبوع.
(٥) سقط من المطبوع.
(٦) سقط من المطبوع.
1 / 41
فصل في تزكية النفس وكيف تزكو بترك المحرمات مع فعل المأمورات
تعريف التزكية
حمل الكلام على الأظهر
أثر الحسنة على النفس
حال النفس المطمئنة واللوامة
الزكاة تستلزم الطهارة
أنواع أمراض القلب
القلب لا يمرض بالشبهات والشهوات إلا لنقصان الإيمان