126

Fasl al-Khitab fi Sharh Masail al-Jahiliyyah

فصل الخطاب في شرح مسائل الجاهلية

Editor

يوسف بن محمد السعيد

Penerbit

دار المجد للنشر والتوزيع

Edisi

الأولى ١٤٢٥هـ/٢٠٠٤م

Genre-genre
Islamic thought
Wilayah-wilayah
Iraq
Empayar & Era
Uthmaniyyah
وفي سورة الحجر: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ﴾ ١.
إلى غير ذلك من الآيات الناصة على أن الله تعالى لم يخلق شيئا من غير حكمة ولا علة، على خلاف ما يعتقده أهل الباطل من الجاهليين، ومن نحى نحوهم من هذه الأمة ممن نفى الحكمة عن أفعاله ﷾.
وهذه المسألة طويلة الذيل، قد كثر فيها الخصام بين فرق المسلمين، والحق ما كان عليه السلف من إثبات الحكمة والتعليل.
وقد أطنب الكلام عليها الحافظ ابن القيم في كتابه " شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والتعليل"، وعقد بابا مفصلا في طرق إثبات حكمة الرب تعالى في خلقه وأمره، وإثبات الغايات المطلوبة والعواقب الحميدة التي فعل وأمر لأجلها.
ومن جملة ما قال في هذا الباب: " إنه ﷾ أنكر٢ على من زعم أنه لم يخلق الخلق لغاية ولا بحكمة، كقوله: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا﴾، وقوله: ﴿أَيَحْسَبُ الْأِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً﴾، وقوله: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ. مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ﴾، والحق: هو الحكم والغايات المحمودة، التي لأجلها خلق ذلك كله، وهو أنواع كثيرة:
منها: أن يعرف الله بأسمائه وصفاته وأفعاله وآياته.
ومنها: أن يحب ويعبد ويشكر ويذكر ويطاع

١ الحجر: ٨٥
٢ في شفاء العليل: "إنكاره سبحانه".

1 / 145