ولكن رضا هذين الخادمين غاية لا تدرك وفقد مقصود يهما نهاية عميقة المسالك وقد قال سيد الأنام ﵊ يوما وهو بين الأصحاب كالشمس ليس دونها حجاب والبدر لا يحجبه سحاب لا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب والحرض مهلك والشهوة قاتلة وكل منهما في الدمار والبوار علة كاملة وناهيك يا ذخر الحق وغياثه أخبار اللصوص الثلاثة فطلب الملك من الزاهد إيضاح هذا الشاهد (فقال): ذكر أهل الوراثة أن لصوصا ثلاثة كانوا على سبيل الاشتراك متعاطين أسباب التحرم والهلاك واستمروا على ذلك مده حتى استولوا من الأموال على عده ففي بعض الليال ظفروا بجملة من الأموال ودخلوا إلى مكان داثر خال بنية الاقتسام وكانوا محتاجين إلى الطعام فوجدوا في ذلك المكان الدائر صندوقا مملوءا من الجواهر ففرحوا وانشرحوا وتصوروا لأولئك الخاسرين أنهم ربحوا فقالوا إن اشتغلنا بقسمة هذا المجموع كلبنا وأهلكنا كلب الجوع فأولى طلب الطعام قبل الاقتسام ولو بأدنى التهام ويسير التقام ثم أرسلوا مع أحدهم إلى المدينة ورقهم ليأتيهم بما يسد رمقهم فلما انفصل عن مكانهما وغاب عن أعينهما تحركت نفسه الخبيثة بشهوة أحجبت تاريثه وقواها الحرص المشوم لشدة الشره الملوم ودعاه داعي الفساد إلى الاستيلاء على المال بالانفراد فعزم على ختلهما فوضع في الطعام
1 / 138
الباب الأول في ذكر ملك العرب الذي كان لوضع هذا الكتاب السبب
الباب الثالث في حكم ملك الأتراك مع ختنه الزاهد شيخ النساك
الباب الرابع في مباحث عالم الإنسان مع العفريت جان الجان
الباب الخامس في نوادر ملك السباع ونديمه أمير الثعالب وكبير الضباع
الباب السادس في نوادر التيس المشرقي والكلب الافرقي
الباب السابع في ذكر القتال بين أبي الأبطال الريبال وأبي دغفل سلطان الأفيال
الباب الثامن في حكم الأسد الزاهد وأمثال الجمل الشارد
الباب التاسع في ذكر ملك الطير العقاب والحجلتين الناجيتين من العقاب
الباب العاشر في معاملة الأحباب والخادم والأعداء والأصحاب