أما والله لو كان ألف قتيل لو أريته وكل ما كان من أمر غيره جاريته وداريته لا يسمع أبدًا خبره ولا ترى عينه ولا أثره وأما أنتما فأفديكما وبروحي وأولادي وطريقي وتلادي وعندي ديار أنزه من جنان الأبرار وأفيح من كل دار فادخلوها بسلام آمنين فأنها نشرح كل قلب حزين ولو أقمتم بها سنين ما شعر بكم أحد من العالمين فيها أرغب نديم وأقرب خديم وأحسن جليس وأيمن أنيس فلن تملوا مقامها ولا تعدموا إكرامها فانتم عند من لا يمل أبدًا أنزليه ولكم في ذلك الفضل والجميلة قال التاجر شكر الله سعيك وحفظ على أصحابك مودتك ورعيك ثم ودعه وانصرف وقد عرف الولد من حقيقة الأمر ما عرف (ثم قال) لولده يا بني وأعز عندي من كل شيء أن اتخذت الصديق فليكن صديقك على هذا الطريق وإلا قالا نفراد أحسن والعزلة أوفق إن أمكن كما قيل:
فاق حبي كل الملاح كمالًا ... هكذا هكذا والافلالا
ولقد أرشد من أنشد حيث قال هذا المقال:
ما في زمانك من ترجو مودته ... ولا صديق إذا جار الزمان وفى
فعض فريدًا ولا تركن إلى أحد ... أني نصحتك فيما قد جرى وكفى
(ثم أن الملك) قال لأولاده يا ذوي الأفضال إن غالب أصحابي من الأمراء والرؤساء الكبراء خصوصًا فلان أمير مماليك خراسان هم من هذا القبيل وأنا عودتهم هذا الجميل فكونوا في الحقيقة متمسكين بأسباب هذه الطريقة (فلما) أكمل وصيته أولاده هيا لسفره عتاده وذكرًا لله وزاده ثم ودعهم من دار الشرور وأنتقل إلى دار الحبور والسرور وقد عهد إلى أكبر أولاده واستودعهم الله وهو القاهر فوق عباده من لا تضيع الودائع لديه ولا يخيب من توكل عليه فسمعوا الوصية وأطاعوا وتعلقوا بأذيال أهدابها فما ضاعوا
1 / 126
الباب الأول في ذكر ملك العرب الذي كان لوضع هذا الكتاب السبب
الباب الثالث في حكم ملك الأتراك مع ختنه الزاهد شيخ النساك
الباب الرابع في مباحث عالم الإنسان مع العفريت جان الجان
الباب الخامس في نوادر ملك السباع ونديمه أمير الثعالب وكبير الضباع
الباب السادس في نوادر التيس المشرقي والكلب الافرقي
الباب السابع في ذكر القتال بين أبي الأبطال الريبال وأبي دغفل سلطان الأفيال
الباب الثامن في حكم الأسد الزاهد وأمثال الجمل الشارد
الباب التاسع في ذكر ملك الطير العقاب والحجلتين الناجيتين من العقاب
الباب العاشر في معاملة الأحباب والخادم والأعداء والأصحاب