غير صادقة ومودتها بالشهوة ممازقه وشتان ما بين المحبة الخالصة والمحبة المنافقة لا جرم أدت إلى عكسها وإزهاق نفسها قال الملك أخبرني أيها الخبير كيف هو هذا النظير (قال ابن الملك) ذكر أن زوجًا من البط كان له مأوى على شط جار بين رياض ومروج وغياض أزاهيرها عطره ورياحينها نضرة وقريب من وكر البطتين مأوى لأبي الحصين فحصل لذلك الثعلب المرض المسمى بداء الثعلب فسقط وبره وتمعط صوفه وشعره وذاب جسمه وتهرى لحمه وقارب التلف واللحاق بمن سلف وصار كما قيل:
أصبح في أمراضه يعذب ... كخرقه بال عليها الثعلب
فلما أنحله السقم وأضناه قالت له سلحفاة لما زاد به المرض واشتط دواء دائك كبد البط فان أكلت كبد بطه نصلت من هذه البلاء البتة فقال ومن لي بهذا الدواء إذ ليس لي حراك والبط في الهواء فشفاء هذا الداء العضال من باب التعليق بالمحال وكأن الشاعر يعنيني إذ سمع أبني ورأى سكوني تحت أحمال شجوني بقوله:
فقال قم قلت رجلي لا تطاوعني ... فقال خذ قلت كفى لا توانيني
ثم استنهض همته واستنخى نهمته وصمم عزيمته واستعمل فكره واستورى مكره وقال لنفسه لا ينجيك من هذا الأنكال إلا التشبث بذيل
1 / 107
الباب الأول في ذكر ملك العرب الذي كان لوضع هذا الكتاب السبب
الباب الثالث في حكم ملك الأتراك مع ختنه الزاهد شيخ النساك
الباب الرابع في مباحث عالم الإنسان مع العفريت جان الجان
الباب الخامس في نوادر ملك السباع ونديمه أمير الثعالب وكبير الضباع
الباب السادس في نوادر التيس المشرقي والكلب الافرقي
الباب السابع في ذكر القتال بين أبي الأبطال الريبال وأبي دغفل سلطان الأفيال
الباب الثامن في حكم الأسد الزاهد وأمثال الجمل الشارد
الباب التاسع في ذكر ملك الطير العقاب والحجلتين الناجيتين من العقاب
الباب العاشر في معاملة الأحباب والخادم والأعداء والأصحاب