وقد سبق حديث أبي معيد حفص بن غيلان عن حسان بن عطية المرسل في دمشق، وأنهم لا ينالهم عدو إلا منها وتفسير أبي معيد له بأن دمشق لا يسلط عليها إلا من هذه الأمة وأنه أريد ما نالها عند دخول بني العباس إليها.
والله المسئول أن يحقق ظن هؤلاء الأئمة ورجاءهم لدمشق أن لا يعبد الله عليها ما كان حصل لها عند دخول بني العباس إليها، فإنَّه عند حسن ظن عباده به بمنه وكرمه.
وقد كان عبد الله بن سيار الكذاب المفتري يزعم أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ أخبره أنَّه يدخل دمشق، ويهدم مسجدها حجرًا حجرًا.
وهذا مما كان يفتريه عليه ابن سيار، فإن الثابت عن علي أنَّه نهى عن سب أهل الشام، وأخبر أن فيهم الأبدال، وقال عند حربه لأهل الشام كلامًا فيه تورية، فإن الحرب خدعة فلم يفهمه من سمعه منه، فحرفه.
كما روى أمية بن خالد، حدثنا أبو محصن عن شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي الطفيل قال: سمعت عليًّا يقول بمسكن: لا أغسل رأسي بغسل حتى آتي البصرة فأحرقها ثم أسوق الناحه بعصاي إِلَى مصر. قال: فأتيت أبا مسعود فأخبرته فَقَالَ: إن عليًّا يورد الأمور مواردها، ولا تحسنون أن تصدروها على أن يغسل رأسه بغسل، ولا يأتي البصرة ولا يحرقها ولا يسوق الناس بعصاه إِلَى مصر عَلَى رجل أصلع رأسه مثل الطست إِنَّمَا حوله مثل الشعرات - أو قال: زغيبات (١).
وروى نعيم بن حماد (٢) عن أبي المغيرة عن إسماعيل بن عياش، أخبرني بعض أهل العِلْم عن محمد بن جعفر قال: سئل علي بن أبي طالب عن السفياني، فَقَالَ: هو من ولد خالد بن يزيد بن أبي سفيان رجل ضخم الهامة
(١) "تاريخ بغداد" (١/ ١٩٩).
(٢) في "الفتن" برقم (١٩٧٦).
3 / 267
مقدمة المؤلف
الباب الأول ما ورد في الأمر بسكنى الشام
الباب الثاني ما ورد في استقرار العلم والإيمان بالشام
الباب الثالث فيما ورد في حفظ الشام من الفتن وأنها معقل المسلمين في ذلك الزمن
الباب الرابع فيما ورد في استقرار خيار أهل الأرض في آخر الزمان بالشام وأن الخير فيها أكثر منه في سائر بلاد المسلمين
الباب الخامس فيما ورد في أن الطائفة المنصورة بالشام
الباب السادس فيما ورد في أن الأبدال بالشام
الباب الثامن في حفظ الله -تعالى- الشام بالملائكة الكرام
الباب التاسع فيما ورد في بقاء الشام بعد خراب غيرها من الأمصار