قال: الشام، والشام أرض المحشر، ثم قال: دمشق، لأنها يجتمع إليها الناس إذا غلبت عليهم الروم.
ونقل إسحاق بن إبراهيم بن هانئ وأبو طالب عن أحمد، قريبًا من ذلك، زاد أبو طالب: قلت له: فأصير إِلَى دمشق؟ قال: نعم. قلت: فالرملة؟ قالا: لا، هي قريبة من الساحل.
ونقل حنبل عن أحمد قال: إذا لم يكن للرجل حرمة فالساحل والرباط أعظم للأجر، يَردُّ عن المسلمين، والشام بلد مبارك.
ونقل أبو داود عن أحمد أنَّه قِيلَ لَهُ: هذه الأحاديث التي جاءت أن الله تكفل لي بالشام وأهله، ونحو هذا قال: ما أكثر ما جاء في هذا. قِيلَ لَهُ: فلعله في الثغور. قال: لا. وقال: أرض بيت المقدس أين هي؟ ولا يزال أهل الغرب ظاهرين عَلَى الحق، هم أهل الشام.
ونقل يعقوب بن بختان قال: سمعت أبا عبد الله -يعني: أحمد- يقول: كنت آمُر بحمل الحريم إِلَى الشام، فأما اليوم فلا.
ونقل مهنّا وبكر بن محمد وأبو الحارث عن أحمد نحوه.
وزاد في روايتهما قال: لأنّ الأمر قد اقترب.
زاد مهنّا قال: أخاف عَلَى الذرية من العدو.
وقال جعفر بن محمد: سألت أبا عبد الله عن الحرمة، قلت: دمشق، فأعجبه ذلك، وأحسبه قال: نعم.
ونقل حنبل، قيل لأبي عبد الله: فأين أَحَبّ إليك أن ينزل الرجل بأهله وينتقل؟ قال: كل المدينة معقل للمسلمين مثل دمشق.
قال أبو بكر الخلال: كل ما ذكروه عن أبي عبد الله -يعني: أحمد- من معاقل المدن، ثم ذكرهم عند التوفي بآلائها أيضًا فهذا لما يبلغه من الحوادث، فأما ذكرهم عنه دمشق فهي عنده معقل دون الشام ودون غيرها إلا ما ذكر في أول
3 / 185
مقدمة المؤلف
الباب الأول ما ورد في الأمر بسكنى الشام
الباب الثاني ما ورد في استقرار العلم والإيمان بالشام
الباب الثالث فيما ورد في حفظ الشام من الفتن وأنها معقل المسلمين في ذلك الزمن
الباب الرابع فيما ورد في استقرار خيار أهل الأرض في آخر الزمان بالشام وأن الخير فيها أكثر منه في سائر بلاد المسلمين
الباب الخامس فيما ورد في أن الطائفة المنصورة بالشام
الباب السادس فيما ورد في أن الأبدال بالشام
الباب الثامن في حفظ الله -تعالى- الشام بالملائكة الكرام
الباب التاسع فيما ورد في بقاء الشام بعد خراب غيرها من الأمصار