ولا ريب أن لفظ القرآن يدل صريحًا يدل عَلَى التين والزيتون المأكولين، كما قاله ابن عباس ومجاهد وغيرهما، ولكنه قد يدل عَلَى مكانهما من الأرض بدليل أنهما قرنا (١) بمكانين شريفين، وهما الطور والبلد الأمين، وهذه البقاع هي أشرف بقاع الأرض، ومنها ظهرت النبؤات العظيمة والشرائع المتبعة، فعامة أنبياء بني إسرائيل كانوا من الشام، وهي أرض التين والزيتون، ومنها ظهرت نبوة عيسى ﵇ وطور سيناء كلم الله منه (موسى ﵇ (٢) والبلد الأمين، فمن ابتديء الوحي، وانزاله عَلَى محمد ﷺ وهذه النبوات الثلاث هي أعظم النبوات والشرائع.
ونظير ذلك ما ذكر في التوراة من قوله: جاء الله من طور سيناء، وأشرق من ساعير، واستعلن من جبال قاران.
وساعير: هي أرض بيت المقدس وما حوله، وجبال قاران: مكة. فمن قال من المفسرين: إن التين والزيتون هما المأكولان فقوله صحيح باعتبار دلالة التين والزيتون عَلَى بفاعهما من الأرض، فإن أرض الشام هى أرض التين والزيتون غالبًا.
ومن قال: التين: دمشق، والزيتون: بيت المقدس، وفلسطين، فقوله: صحيح باعتبار أن دمشق وما حولها هي بلاد التين غالبًا. وفلسطين وبيت المقدس وبلاد الزيتون غالبًا.
ومن قال: المراد: جبل دمشق وجبل بيت المقدس، فالجبل من جملة أرض التين والزيتون.
ومن قال: المراد مسجد دمشق ومسجد بيت المقدس، فهذان المسجدان هما أشرف بقاع أرض الشام، والله أعلم.
(١) في الأصل قربا ولعل الصواب من أثبته.
(٢) زيادة ليست في الأصل والساق يقتضيها.
3 / 253
مقدمة المؤلف
الباب الأول ما ورد في الأمر بسكنى الشام
الباب الثاني ما ورد في استقرار العلم والإيمان بالشام
الباب الثالث فيما ورد في حفظ الشام من الفتن وأنها معقل المسلمين في ذلك الزمن
الباب الرابع فيما ورد في استقرار خيار أهل الأرض في آخر الزمان بالشام وأن الخير فيها أكثر منه في سائر بلاد المسلمين
الباب الخامس فيما ورد في أن الطائفة المنصورة بالشام
الباب السادس فيما ورد في أن الأبدال بالشام
الباب الثامن في حفظ الله -تعالى- الشام بالملائكة الكرام
الباب التاسع فيما ورد في بقاء الشام بعد خراب غيرها من الأمصار