منهم حتى يأتي أمر الله وهم عَلَى ذلك، ألا إن عقر دار المؤمنين الشام".
خرجه الإمام أحمد (١) والنسائي (٢).
وفي رواية لأبي القاسم البغوي: "وعقر دار المؤمنين يومئذ بالشام" (٣) وفيه إشارة إِلَى أن هذه الطائفة، أو معظمها بالشام.
وأما من قال من العُلَمَاء أن هذه الطائفة المنصورة هم أهل الحديث.
كما قاله ابن المبارك، ويزيد بن هارون، وأحمد بن حنبل، وعلي ابن المديني، والبخاري وغيرهم، فإنَّه غير مناف لما ذكرناه؛ لأنّ الشام في آخر الزمان بها يستقر الإيمان وملك الإسلام، وهي عقر دار المؤمنين، فلابد أن يكون فيها من ميراث النبوة من العِلْم ما يحصل به سياسة الدين والدنيا، وأهل العِلْم بالسنة النبوية بالشام هم الطائفة المنصورة القائمين بالحق الذين لا يضرهم من خذلهم.
وروى محمد بن أيوب بن ميسرة عن حَلْبَس عن أبيه خريم بن فاتك الأسدي أنَّه سمع رسول الله ﷺ يقول: "أهل الشام سوط الله في أرضه، ينتقم بهم ممن يشاء من عباده، وحرام عَلَى منافقيهم أن يظهروا عَلَى مؤمنيهم، ولا يموتوا إلا همًّا وغمًّا".
خرجه الطبراني (٤) وغيره، ورُوي عن خريم موقوفًا.
وروى عبد الله بن [مسلم] (٥) بن هرمز عن مجاهد عن تبيع عن كعب قال: أهل الشام سيف من سيوف الله، ينتقم الله بهم ممن عصاه في أرضه.
ويروى عن عون بن عبد الله بن عتبة قال: قرأت فيما أنزل الله عَلَى بعض
(١) (٤/ ١٠٤).
(٢) برقم (٣٥٦١).
(٣) أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١/ ١٠٤ - ١٠٥).
(٤) في "الكبير" (٤/رقم ٤١٦٣).
(٥) في الأصل: مسلمة: والتصويب من تاريخ دمشق (١/ ٢٧٥).
3 / 211
مقدمة المؤلف
الباب الأول ما ورد في الأمر بسكنى الشام
الباب الثاني ما ورد في استقرار العلم والإيمان بالشام
الباب الثالث فيما ورد في حفظ الشام من الفتن وأنها معقل المسلمين في ذلك الزمن
الباب الرابع فيما ورد في استقرار خيار أهل الأرض في آخر الزمان بالشام وأن الخير فيها أكثر منه في سائر بلاد المسلمين
الباب الخامس فيما ورد في أن الطائفة المنصورة بالشام
الباب السادس فيما ورد في أن الأبدال بالشام
الباب الثامن في حفظ الله -تعالى- الشام بالملائكة الكرام
الباب التاسع فيما ورد في بقاء الشام بعد خراب غيرها من الأمصار