وروى ضمرة، عن رجاء بن أبي سلمة، عن عطاء الخراساني قال: ما رأيت ففيها أفقه إذا وجدته من شامي.
وقال [يعقوب] (١) بن سفيان (٢): سمعت الحسن بن الربيع يقول: سمعت ابن المبارك يقول: ما رحلت إِلَى الشام إلا لاستغني عن حديث أهل الكوفة.
وقد ذكرنا في أول الباب الرواية عن النبي ﷺ بتأويل آية استقرار الكتاب بالشام بالملك، فإن الكتاب إِنَّمَا يقام به بملك يؤيده ويقاتل به من خرج عنه، كما جمع الله بين الأمرين في قوله: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحديد: ٢٥] وروى العوام بن حوشب، عن سليمان بن أبي سليمان، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "الخلافة بالمدينة، والملك بالشام" (٣).
وروى شهاب بن خراش، حدثنا عبد الملك بن عمير، عمن حديثه قال: قال رسول الله ﷺ: "خلافتي بالمدينة، وملكي بالشام" (٤).
وروى الوليد بن مسلم، عن مروان بن جناح، عن يونس بن ميسرة بن حَلْبَس قال: قال رسول الله: " «هَذَا الْأَمْرُ كَائِنٌ بِالْمَدِينَةِ ثُمَّ بِالشَّامِ ثُمَّ بِالْجَزِيرَةِ ثُمَّ بِالْعِرَاقِ ثُمَّ بِالْمَدِينَةِ ثُمَّ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَإِذَا كَانَتْ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ فَثَمَّ عُقْرُ دَارِهَا وَإنْ يُخْرِجُهَا قَوْمٌ فَتَعُودُ إِلَيْهِمْ أَبَدًا» (٥).
قال أبو القاسم الحافظ: يعني بقوله: بالجزيرة أمر مروان بن محمد الحمار.
وبقوله: بالمدينة بعد العراق، يعني به: المهدي الَّذِي يخرج آخر الزمان ثم
(١) في الأصل: الحسن، والصواب: يعقوب صاحب كتاب المعرفة والتاريخ، والأثر عنده (٢/ ٧٥٨).
(٢) في "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٧٥٨).
(٣) أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١/ ١٨٣).
(٤) أخرجه ابن عساكر: (١/ ١٨٥).
(٥) أخرجه ابن عساكر (١/ ١٨٥).
3 / 190
مقدمة المؤلف
الباب الأول ما ورد في الأمر بسكنى الشام
الباب الثاني ما ورد في استقرار العلم والإيمان بالشام
الباب الثالث فيما ورد في حفظ الشام من الفتن وأنها معقل المسلمين في ذلك الزمن
الباب الرابع فيما ورد في استقرار خيار أهل الأرض في آخر الزمان بالشام وأن الخير فيها أكثر منه في سائر بلاد المسلمين
الباب الخامس فيما ورد في أن الطائفة المنصورة بالشام
الباب السادس فيما ورد في أن الأبدال بالشام
الباب الثامن في حفظ الله -تعالى- الشام بالملائكة الكرام
الباب التاسع فيما ورد في بقاء الشام بعد خراب غيرها من الأمصار