وقد ورد في فضل أماكن كثيرة بالشام أشياء لم نذكرها؛ لأنّ الغرض من هذا الكتاب كان ذكر دمشق وفضلها وحفظها، ولكن نختم الكتاب بذكر نبذة من فضائل بيت المقدس فإنَّه عين الشام، وواسطة عقد النظام، وقد صنف العُلَمَاء في فضله تصانيف كثيرة، وممن أفرد فضله بالتصنيف أبو الفرج بن الجوزي، وأبو محمد القاسم بن عساكر.
ولو استقصينا ما ورد في فضله لطال الكتاب، وإنما نقتصر عَلَى ذكر أعيان الأحاديث المرفوعة في فضله دون الآثار والإسرائيليات. والله الموفق.
وفي الصحيحين (١) عن جابر أن النبي ﷺ قال: "لما كذبني قريش قمت في الحجر، فجلى الله لي بيت المقدس فطفقت أخبرهم عن آياته، وأنا أنظر إليه".
وخرج مسلم (٢) من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "لقد رأيتني في الحجر، وقريش تسألني عن مسراي فسألوني عن أشياء من بيت المقدس، لم أثبتها، فكربت كربًا ما كربت مثله قط، فرفعه الله لي أنظر إليه، فما سألوني عن شيء إلا أنبأتهم به".
وفي صحيج البخاري (٣) عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠].
(١) "أخرجه البخاري" (٣٨٨٦، ٤٧١٠)، و"مسلم" (١٧٠).
(٢) برقم (١٧٢).
(٣) برقم (٤٧١٦).
3 / 280
مقدمة المؤلف
الباب الأول ما ورد في الأمر بسكنى الشام
الباب الثاني ما ورد في استقرار العلم والإيمان بالشام
الباب الثالث فيما ورد في حفظ الشام من الفتن وأنها معقل المسلمين في ذلك الزمن
الباب الرابع فيما ورد في استقرار خيار أهل الأرض في آخر الزمان بالشام وأن الخير فيها أكثر منه في سائر بلاد المسلمين
الباب الخامس فيما ورد في أن الطائفة المنصورة بالشام
الباب السادس فيما ورد في أن الأبدال بالشام
الباب الثامن في حفظ الله -تعالى- الشام بالملائكة الكرام
الباب التاسع فيما ورد في بقاء الشام بعد خراب غيرها من الأمصار