والمخترعات الباهرة التي وصلت إليها مقدرة هذه الأمم هي من إقدار اللَّه لهم وتعليمه لهم ما لم يكونوا يعلمونه، فمن آيات اللَّه أنّ قواهم وقُدَرَهم ومخترعاتهم لم تغنِ عنهم شيئًا في صدّ ما أصابهم من النكبات والعقوبات المهلكة، مع بذل جدِّهم واجتهادهم في توقي ذلك، ولكنَّ أمر اللَّه غالب، وقدرته تنقاد لها عناصر العالم العلوي والسفلي.
ومن تمام عزته وقدرته وشمولهما أنه كما أنه هو الخالق للعباد فهو خالق أعمالهم وطاعتهم ومعاصيهم، وهي أيضًا أفعالهم، فهي تضاف إلى اللَّه خلقًا وتقديرًا، وتضاف إليهم فعلًا ومباشرة على الحقيقة، ولا منافاة بين الأمرين، فإنّ اللَّه خالق قدرتهم وإرادتهم، وخالق السبب التام خالق للمسبب، قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ (١).
ومن آثار قدرته ما ذكره في كتابه من نصره
(١) سورة الصافات، الآية: ٩٦.
1 / 97
المقدمة
المبحث الأول: أسماء الله تعالى توقيفية
المبحث الثاني: أركان الإيمان بالأسماء الحسنى
المبحث الثالث: أقسام ما يوصف به الله تعالى
المبحث الرابع: دلالة الأسماء الحسنى ثلاثة أنواع:
المبحث الخامس: حقيقة الإلحاد في أسماء الله تعالى
المبحث السادس: إحصاء الأسماء الحسنى أصل للعلم
المبحث السابع: أسماء الله كلها حسنى
المبحث الثامن: أسماء الله تعالى منها ما يطلق عليه مفردا ومقترنا بغيره
المبحث التاسع: من أسماء الله الحسنى ما يكون دالا على عدة صفات
المبحث العاشر: الأسماء الحسنى التي ترجع إليها جميع الأسماء والصفات
المبحث الحادي عشر: أسماء الله وصفاته مختصة به، واتفاق الأسماء لا يوجب تماثل المسميات.
المبحث الثاني عشر: أمور ينبغي أن تعلم
المبحث الثالث عشر: مراتب إحصاء أسماء الله الحسنى التي من أحصاها دخل الجنة