الوجه الأول: أن رسول الله ابتدأ السفر صائما واستمر كذلك حتى لم يبق من انتهاء الرحلة إلا مرحلتين، فلو لم يكن الصوم في السفر جائزا لما فعله رسول الله ﷺ من أول سفره حتى بلوغه عسفان أو ما حولها..
الوجه الثاني: أن السفر كان ديدنه ﷺ قبل هذه الرحلة وبعدها: ففي حديث أبي الدرداء المتقدم "..وما منا من أحد صائم إلا رسول الله ﷺ وعبد الله بن رواحة"١..
وما قيل، من أن فطره في هذه الغزوة، كان ناسخا لجواز الصيام في السفر قبل ذلك.. استنادا إلى ما قيل: من أن آخر الأمرين من رسول الله ﷺ الفطر، فغير مسلم. وقد تقدم الرد عليه مفصلا..
وما جاء من حديث أبي سعيد..من قوله: "ولقد رأيتنا نصوم مع رسول الله ﷺ بعد ذلك في السفر"٢ واضح في حدوث الصوم بعد هذه الواقعة منه ﷺ أو من أصحابه مع اطلاعه عليهم وهم صائمون، وهو ما يستفاد من ذكر لفظ «مع» في الحديث.
كما هو واضح في بيان أن الفطر الذي حدث منه ﷺ في هذه الواقعة؟ إنما هو من قبيل أخذه بالرخصة، وليس من قبيل نسخ الجواز.
الدليل الثالث: بيانه ﷺ أن الفطر في السفر رخصة، وأن الرخصة يجوز الأخذ بها ويجوز تركها والأخذ بالعزيمة، وذلك في حديث حمزة بن عمرو الأسلمي المتقدم.. حيث جاء فيه "..هي رخصة من الله، فمن أخذ بها فحسن ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه"٣.
ولقد جاء في رواية لهذا الحديث أخرجها الحاكم في المستدرك والبيهقي في السنن الكبرى وأبي داود وسكت عنها عن طريق حمزة بن محمد بن حمزة حفيد السائل تبين أن السؤال كان عن صيام شهر رمضان في السفر، إذ جاء فيه "قلت يا رسول الله إني صاحب ظهر أعالجه، أسافر عليه وأكريه، وإنه ربما صادفني هذا الشهر، يعني شهر رمضان وأنا
١ صحيح مسلم ج٣ص١٤٥.
٢ صحيح مسلم ج٣ص١٤٤.
٣ صحيح مسلم ج٣ص١٤٥.
53 / 98
تقديم
أهمية هذا البحث
دور السنة في هذه الرخصة
المطلب الثاني: في بيان مقدار المسافة المرخص فيه بالفطر
تعليقات هامة حول هذه النقول عن السلف ﵁
مواقف أهل العلم من تحديد المسافة التي تناط بها الرخصة وأدلتهم:
الرأي المختار
هل الفطر في السفر رخصة أم عزيمة
لبيان ماهو الحق في ذلك نقول
وأهم الأدلة التي استند إليها هذا الفريق مايلي
رأي جمهور الفقهاء
الرأي المختار
أيهما أفضل الصيام أم الفطر للمسافر القادر على الصيام دون مشقة؟
إنتهاء سريان الرخصة
هل يجب التتابع في قضاء كل من الأيام التي أفطرها في سفره
هل يجوز للمسافر الصوم قضاء لرمضان سابق عليه
هل يجب الإطعام على من فرط في قضاء رمضان حتى أدركه رمضان أخر