عندهم، وأصل شبهتهم في هذا الباب.
فذكر ﵀ أن الإمامة إنما كانت أشرف مسائل الدين عندهم؛ لما تحققه من اللطف والمصلحة في الدين والدنيا، ثم بين ﵀ أن هذا الأمر غير متحقق فيما يعتقدونه من إمامة، فهم في الحقيقة لا يستفيدون منها شيئًا لا في دين ولا دنيا؛ وذلك لأنهم يعلقون إمامتهم بإمام غائبٍ مفقود لم يروا له أثرًا، ولم يسمعوا منه خبرًا (^١).
ثم ذكر ﵀ أنه قد جرت له مناظرة تتعلق بهذا الأمر مع أحد شيوخهم.
نص المناظرة:
قال ﵀: «ولقد طلب مني أكابر شيوخهم الفضلاء أن يخلو بي، وأتكلم معه في ذلك، فخلوت به، وقررت له ما يقولونه في هذا الباب، كقولهم: إن الله أمر العباد ونهاهم لينالوا به بعض مقاصدهم، فيجب أن يفعل بهم اللطف الذي يكونون عنده أقرب إلى فعل الواجب، وترك القبيح؛ لأن من دعا شخصًا ليأكل طعامه، فإذا كان مُراده الأكل فَعَلَ ما يُعين على ذلك من الأسباب كتلقيه بالبشرِ، وإجلاسه في مجلس يناسبه، وأمثال ذلك، وإن لم يكن مراده أن يأكل، عبس في وجهه، وأغلق الباب، ونحو ذلك، وهذا أخذوه من المعتزلة (^٢) ليس هو من أصول شيوخهم القدماء.
ثم قالوا: والإمام لطف؛ لأن الناس إذا كان لهم إمام يأمرهم بالواجب، وينهاهم عن القبيح كانوا أقرب إلى فعل المأمور، وترك المحظور، فيجب أن
(^١) انظر: منهاج السنة (١/ ٧٣ - ١٠١).
(^٢) المعتزلة: فرقة من أشهر الفرق الكلامية، ويسمون القدرية والعدلية، سموا بذلك لاعتزال واصل بن عطاء مجلس الحسن البصري في صاحب الكبيرة، وهم فرق متعددة يجمعها القول بالأصول الخمسة: التوحيد، العدل، الوعد والوعيد، المنزلة بين المنزلتين، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. انظر: مقالات الإِسلاميين (١/ ٢٣٥)، الملل والنحل للشهرستاني (١/ ٤٣)، التبصير في الدين للإسفراييني (ص: ٦٣).