(كريمٌ يغضُّ الطرف فضلُ حيائه ... ويدنو وأطرافُ الرماحِ دوانِ)
(وكالسيف إن لاينته لان مسهُ ... وحداه إن خاشنته خشان)
وقال أبو دهبل:
(نَزْرُ الكلامِ من الحياءِ تخالهُ ... صمتًا وليس بجسمه سُقمُ)
(عُقِمَ النساءُ فلا يلدن شبيههُ ... إن النساءَ بمثله عقمُ)
غيره:
(إني كأني أرى من لا حياءَ لهُ ... ولا أمانةَ بين الناسِ عُريانا)
أجود ما قيل في تفضيل الجد على العقل والاخبار بأن الحظ والعقل لا يجتمعان قول الأول:
(وما لبُّ اللبيبِ بغيرِ حظٍ ... بأغنى في المعيشة من فتيلِ)
(رأيتُ الحظَّ يسترُ عيبَ قومٍ ... وهيهاتَ الحظوظُ من العقولِ)
والعرب تقول (اسع بجد أو دع) وأجود ما قيل في التنزه والتصون وترك السؤال قول بعضهم: السخاء أن تكون بمالك متبرعًا وعن مال غيرك متورعا. فجعل اليأس مما في أيدي الناس سخاءُ لأن النفس إذا سخت وسمحت لم تتطلع إلى مال الغير كما أنها إذا ضاقت وحرصت تاقت إلى ما ليس لها، وهو معنى حسن دقيق أخذه ابن أبي حازم فقال:
(منتظر سؤالك بالعطايا ... وأفضل من عطاياه السؤال)
(إذا لم يأتك المعروفُ طوعًا ... فدعهُ فالتنزه عنه مالُ)