وقد رَدَّ ابن قتيبة - جَازَاهُ اللهُ خَيْرًا - على الطاعنين وانتصر للحديث وأهله ودافع عنهم دفاع العالم الضليع المُتَثَبِّتِ، وقد أكثر المؤلف من هذا التلبيس في كتابه وَقَدْ نَبَّهْتُ عليه في غير موضع.
تَشْكِيكُهُ فِي عَدَالَةِ الصَّحَابَةِ:
في [ص ٣١٢ - ٣٢٨] أخذ يبدئ ويعيد في معنى الصحبة، وعدالة الصحابة، وأخذ يوهن رأي الجمهور، وصار يتصيد كلامًا من هنا وهناك، ويحمله على غير محامله، فصار ينقل عن الشيخ المقبلي وغيره.
وفيما قدمته في عدالة الصحابة ما بين الحق من الباطل في هذا، وقد بينت غير مرة أن المنافقين الذين كشف الله ورسوله سترهم، ووقف المسلمون على حقيقة أمرهم، والمرتدين الذين ارتدوا في حياة النَّبِيِّ وبعد وفاته، ولم يتوبوا ويرجعوا إلى الإسلام وماتوا على ردتهم هم بمعزل من شرف هذه الصحبة وبالتالي بمعزل عن أن يكونوا من المرادين بقول جمهور العلماء والأئمة إنهم عدول، وفي تعريف العلماء للصحبة ما ينفي عنها هؤلاء وأولئك وكذلك بينت غير مرة أن العدالة شيء، والعصمة شيء آخر والذين قالوا إن الصحابة عدول لم يقولوا قط أنهم معصومون من المعاصي ولا من الخطأ والسهو والنسيان، وإنما أرادوا أنهم لا يتعمدون كَذِبًا على رسول الله ﷺ حتى الذين حُدُّوا فِي حَدٍّ أو اقترفوا إِثْمًا تابوا أو لابسوا الفتن والحروب ما كانوا ليتعمدوا الكذب على رسول الله ﷺ، ومِمَّا ينبغي أن يعلم أن الذين قارفوا إِثْمًا ثم حُدُّوا هُمْ قلة نادرة جِدًّا لا ينبغي أن يغلب شأنهم وحالهم على حال الألوف المُؤَلَّفَةِ من الصحابة الذين ثبتوا على الجادة والصراط المستقيم، وجانبوا المآثم والمعاصي ما كبر منها وما صغر، وما ظهر وما بطن، والتاريخ الصادق أكبر شاهد على هذا.
وهؤلاء الذين اتخذهم الطاعنون في عدالة الصحابة ذريعة لطعنهم بعضهم لا تعرف له رواية وبعضهم لم يعرف له إِلاَّ الحديث والحديثان
1 / 272
تقديم
مقدمة الكتاب
عناية الصحابة بالأحاديث والسنن
النهي عن كتابة الأحاديث في العصر النبوي
كتابة الأحاديث بعد وفاة النبي ﷺ
تدوين الأحاديث تدوينا عاما
نشاط حركة التدوين
الرحلة في سبيل العلم
الأطوار التي مر بها تدوين الحديث
عناية المحدثين بالنقد والدراية
شروط الرواية المقبولة في الإسلام
عناية المحدثين بنقد الأسانيد والمتون
نقد إجمالي لكتاب أبي رية
مراجع الكتاب الأصلية
فهرس الكتاب
Defense of the Sunnah and Refuting the Claims of Orientalists | Usul