الحق في هذا فليرجع إلى مقدمة " فتح الباري " (١) لابن حجر وقد عرض الحافظ ابن حجر في المقدمة لما قيل في عكرمة - له أو عليه - بما لا مزيد عليه مُبَيِّنًا أن من رماه بالكذب إنما أراد الخطأ، والكذب يطلق في لغة أهل الحجاز ويراد به الخطأ، وليس أدل على ذلك من أنه لو كان المراد بالكذب حقيقة لَمَا خَرَّجَ لَهُ مسلم هذا الحديث الواحد إذ الكذاب تحرم الرواية عنه وهذا موضع اتفاق بين المُحَدِّثِينَ، وبعد أن ذكر الحافظ شُبَهَ الطاعنين في عكرمة والإجابة عنها خلص من ذلك إلى أنه ثقة وكفى توثيق البخاري له ومن أراد الاستزادة فليرجع إلى مقدمة " الفتح " (٢) ليرى كيف يكون البحث المتئد البصير في نقد الرجال.
في [ص ٢٧٧ - ٢٧٩] نقل كلامًا للسيد محمد رشيد رضا ﵀ وفي هذا الكلام الحق والباطل، والجيد والرَدِّيء ولسنا نعبد أشخاصًا وإنما نخضع للحق أينما كان، وإني لأُذَكِّرُ المؤلف بكلمة الإمام الجليل مالك بن أنس: «كُلُّ أَحَدٍ يُؤْخَذُ مِنْهُ وَيُرَدُّ عَلَيْهِ إِلاَّ صَاحِبُ هَذَا القَبْرِ» يريد النَّبِيَّ ﷺ
وكلام السيد رشيد رضا على ما فيه لا يشهد لما قصد إليه المؤلف من الطعن في الأحاديث وغمزه لأحاديث " صحيح البخاري"، فقد منع وجود أحاديث موضوعة فيه بالمعنى الذي
عرف به العلماء الموضوع وإليك عبارته: «وَدَعْوَى وُجُودِ أَحَادِيثَ مَوْضُوعَةٍ فِي أَحَادِيثِ " البُخَارِي " المُسْنَدَةَ بِالمَعْنَى الذِي عَرَفُوا بِهِ المَوْضُوعَ فِي عِلْمِ الرِّوَايَةِ مَمْنُوعَةٌ لاَ يَسْهُلُ عَلَى أَحَدٍ إِثْبَاتَهَا وَلَكِنَّهُ لاَ يَخْلُو مِنْ أَحَادِيثَ قَلِيلَةٍ فِي مُتُونِهَا نَظَرٌ قَدْ يَصْدُقُ عَلَيْهِ بَعْضَ مَا عَدُوُّهُ مِنْ عَلاَمَةِ الوَضْعِ» أقول: وهذه الأحاديث القليلة عند إمعان النظر والتحقيق وبذل
(١) المقدمة: ٢/ ١١١ وما بعدها.
(٢) ٢/ ١٤٨ - ١٥٢.
1 / 263
تقديم
مقدمة الكتاب
عناية الصحابة بالأحاديث والسنن
النهي عن كتابة الأحاديث في العصر النبوي
كتابة الأحاديث بعد وفاة النبي ﷺ
تدوين الأحاديث تدوينا عاما
نشاط حركة التدوين
الرحلة في سبيل العلم
الأطوار التي مر بها تدوين الحديث
عناية المحدثين بالنقد والدراية
شروط الرواية المقبولة في الإسلام
عناية المحدثين بنقد الأسانيد والمتون
نقد إجمالي لكتاب أبي رية
مراجع الكتاب الأصلية
فهرس الكتاب
Defense of the Sunnah and Refuting the Claims of Orientalists | Usul