تأثير السحر في عقله عقيدة من العقائد لا يؤخذ في نفيها عنه إِلاَّ باليقين ولا يكتفي بالظن.
[٢] وأن الحديث يخالف القرآن الكريم في نفي السحر عن النَّبِيِّ ﷺ حيث نسب القول بإثبات السحر له إلى المشركين وَوَبَّخَهُمْ على زعمهم هذا قال تعالى: ﴿وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلًا مَسْحُورًا، انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا﴾ (١).
[٣] أنه لو جاز على النَّبِيِّ أن يتخيل أنه يفعل الشيء وما فعله لجاز عليه أن يظن أنه بلغ شيئًا وهو لم يبلغه، أو أن شيئا ينزل عليه ولم ينزل عليه واستحالة ذلك أمر ظاهر لا يحتاج إلى بيان.
وإليك تحرير الكلام في هذا المقام:
[١] إنَّ الحق لا يعرف بالرجال، وإنما يعرف الرجال بالحق، والأستاذ الإمام محمد عبده ليس أبا عذرتها في هذا، وإنما هو متابع لمن سبقه من شيوخ الاعتزال وأمثالهم، وإذا كان المؤلف لا يعرف الحق إِلاَّ بالرجال فلنجاره في هذا، ولنبين له أن الأخذ بالحديث الصحيح وعدم رده وتأويله بما يوافق العقل والنقل المتواتر مذهب جماهير العلماء سَلَفًا وَخَلَفًا، وَرَدِّ الأحاديث لأدنى شُبْهَةٍ وَتَوَهُّمِ مخالفتها للعقل أو القرآن أو العلم ليس من التحقيق العلمي في شيء، والأحاديث الصحيحة الموثوق بها، وإن كانت لا تفيد يقينًا في العقائد الثانوية تفيد غلبة ظن فيها ونحن لا نخالف في أن العقائد الأساسية أو الأولية كإثبات الصانع والتوحيد لا يكتفي فيها إِلاَّ بما يفيد القطع واليقين.
ولئن كان الإمام محمد عبده قد أنكر حديث السحر فقد أثبته
(١) [سورة الفرقان، الآيتان: ٨، ٩].
(٢) [سورة الإسراء، الآيتان: ٤٧، ٤٨].
1 / 251
تقديم
مقدمة الكتاب
عناية الصحابة بالأحاديث والسنن
النهي عن كتابة الأحاديث في العصر النبوي
كتابة الأحاديث بعد وفاة النبي ﷺ
تدوين الأحاديث تدوينا عاما
نشاط حركة التدوين
الرحلة في سبيل العلم
الأطوار التي مر بها تدوين الحديث
عناية المحدثين بالنقد والدراية
شروط الرواية المقبولة في الإسلام
عناية المحدثين بنقد الأسانيد والمتون
نقد إجمالي لكتاب أبي رية
مراجع الكتاب الأصلية
فهرس الكتاب
Defense of the Sunnah and Refuting the Claims of Orientalists | Usul