431

بغية الإيضاح لتلخيص المفتاح في علوم البلاغة

بغية الإيضاح لتلخيص المفتاح في علوم البلاغة

Penerbit

مكتبة الآداب

Edisi

السابعة عشر

Genre-genre
semantics
Wilayah-wilayah
Mesir
ومن أبلغ الاستقصاء في التفصيل وعجيبه قول ابن المعتز:
كأنا وضوء الصبح يستعجل الدجى ... نُطير غرابا ذا قوادم جُون١
شبّه ظلام الليل حين يظهر فيه ضوء الصبح بأشخاص الغربان، ثم شرط أن تكون قوادم ريشها بيضاء؛ لأن تلك الفِرَق من الظلمة تقع في حواشيها من حيث يلي معظم الصبح وعموده لُمَع نور٢ يتخيل منها في العين كشكل قوادم بيض، وتمام التدقيق في هذا التشبيه أن جعل ضوء الصبح -لقوة ظهوره ودفعه لظلام الليل- كأنه يحفز الدجى ويستعجلها، ولا يرضى منها بأن تتمهل في حركتها، ثم لما راعى ذلك في التشبيه ابتداء، راعاه آخرا حيث قال: "نطير غرابا" ولم يقل: "غراب يطير" ونحوه؛ لأن الطائر إذا كان واقعا في مكان، فأُزعج وأُطير منه، أو كان قد حبس في يد أو قفص فأرسل، كان ذلك لا محالة أسرع لطيرانه، وأدعى له أن يستمر على الطيران، حتى يصير إلى حيث لا تراه العيون، بخلاف ما إذا طار عن اختيار؛ فإنه حينئذ يجوز أن لا يسرع في طيرانه، وأن يصير إلى مكان قريب من مكانه الأول.
وكذا قول أبي نواس في صفة منقار البازي:
كعطفة الجيم بكف أعسرا٣

3 / 440