فإن قلت: فما حكم حديث: ((لا يبولن أحدكم في الماء الدائم، ولا يغتسل فيه من الجنابة))؟
قلت: استدل به الكرخي على عدم جواز التطهير بالمستعمل. ولا يطابق عمومه فروعهم المذكورة في الماء الكثير، فيحمل على الكراهة. وبذلك أخبر راوي الخبر.
فأخرج ابن أبي شيبة عن جابر بن عبد الله قال: كنا نستحب أن نأخذ
من الغدير ونغتسل به ناحية. انتهى.
[حد قلة الماء وكثرته ومتى ينجس]
وأما تقدير الكثير بالعشر في العشر في الماء المربع، وثمانية وأربعين في المدور، فإنما هو بالنسبة إلى وقوع النجاسة فيه من غير أن يتغير بها فقط، كما هو ظاهر غني عن البيان، يشهد بذلك المطولات والمختصرات، لما عرفت من أن وقوع الطاهر في الطهور القليل واختلاطه به، المعتبر فيه الغلبة بحسبه.
أما الكثير فلا تؤثر فيه النجاسة من غير تغيير، فكيف يؤثر فيه اختلاط الطاهر به؟
Halaman 27
الحمد لله الذي طهر قلوب الموحدين من دنس الشرك، والصلاة
ثم عن لي أن أبين مجمل هذا الجواب في هذه الأوراق، مستعينا
ومن فروع القول بنجاسة المستعمل قولهم بفساد الماء في الإناء
[المخالطات الطاهرة]
فظهر من هذا أن المعتبر في اختلاط المستعمل بالطهور غلبة
قلت: الظاهر عدم اعتبار هذا المعنى في النجس، فكيف بالطاهر؟ قال
فأخرج ابن أبي شيبة عن جابر بن عبد الله قال: كنا نستحب أن نأخذ
عشرة في عشرة، ثم رجع إلى قول أبي حنيفة وقال: لا أؤقت شيئا. انتهى.
وإن كان يجري عليها النصف أو دون النصف، فالقياس أن يجوز التوضؤ
الإباحة -وهو الذي خالطه من الأشياء الطاهرة- ولا فرق في ذلك