مر عمر بن الخطاب رضي الله عنه على صبيان يلعبون فتفرقوا من هيبته ولم يبرح ابن الزبير، فقال له: مالك لم تبرح؟ فقال: ما الطريق ضيقة فأوسعها لك ولا لي ذنب فأخاف. لما ولد للرشيد العباس من واسطة اشمأزت منه نفسه لغلبة السواد عليها، فتنبأ رجل في زمان الرشيد فدعا به، فجعل يذكره بالله وينهاه عن قوله وهو مقيم على دعواه، وأولاد الرشيد مصطفون بين يديه والعباس إذ ذالك لم يجاوز العشر، فلما رأى الرشيد لزوم الرجل ادعاء النبوة، أمر بتجريده وضربه، فلما أخذته السياط جعل يضطرب اضطرابا شديدا، فالتفت إليه العباس فقال: اصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل، فاستطار الرشيد لها فرحا وقال: ابني والله حقا، يقول الله تعالى: (بل هم قوم خصمون (.
أدخل الركاض وهو ابن أربع سنين إلى الرشيد ليتعجب من فطنته فقال له: ما تحب أن أهب لك؟ قال: جميل رأيك فإني أفوز به في الدنيا والآخرة، فأمر بدنانير ودراهم فصبت بين يديه، فقال له: الأحب إلي أمير المؤمنين وهذا من هذين، وضرب يده إلى الدنانير، فضحك الرشيد وأمر بضمه إلى ولده والإجراء عليه.
Halaman 61
الدراري في ذكر الذراري
الباب الأول في اكتساب الأولاد والحث عليه
الباب الثاني في المنع من اكتسابهم والتحذير منهم
الباب الثالث في مدح الأولاد وذكر النعمة بهم
الباب الرابع في ذمهم وما يلحق الآباء من النصب بسببهم
الباب الخامس في ذكر النجياء من الأولاد
الباب السادس في ذكر الحمقى منهم
الباب السابع في محبة الآباء للأبناء
الباب الثامن فيما يجب لهم على الآباء
الباب التاسع في توصية الآباء معلمي أولادهم بهم
الباب العاشر في ذكر كلام الصبيبات وجوابهم
الباب الحادي عشر في ذكر الخوف عليهم والشفقة والرأفة
الباب الثاني عشر في إيثار الآباء بعضهم على بعض
الباب الثالث عشر في ذكر من تمنى الحياة وكره الموت لأجل الولد