Daf' Ihām al-Idtirāb 'an Āyāt al-Kitāb
دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب
Penerbit
مكتبة ابن تيمية - القاهرة
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م
Lokasi Penerbit
توزيع
Genre-genre
•linguistic exegesis
وَالْحُكْمُ بِالْمُبَايِنِ عَلَى الْمُبَايَنِ بَاطِلٌ، إِذَا كَانَ إِيجَابِيًّا بِاتِّفَاقِ الْعُقَلَاءِ وَعَامَّةِ النُّظَّارِ، عَلَى أَنَّ مَوْضُوعَ الْقَضِيَّةِ إِذَا كَانَتْ غَيْرَ طَبِيعِيَّةٍ يُرَاعَى فِيهِ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ عُنْوَانُهَا مِنَ الْإِفْرَادِ بِاعْتِبَارِ الْوُجُودِ الْخَارِجِيِّ إِنْ كَانَتْ خَارِجِيَّةً، أَوِ الذِّهْنِيِّ أَنْ كَانَتْ حَقِيقِيَّةً.
وَأَمَّا الْمَحْمُولُ مِنْ حَيْثُ هُوَ، فَلَا تُرَاعَى فِيهِ الْأَفْرَادُ الْبَتَّةُ، وَإِنَّمَا يُرَاعَى فِيهِ مُطْلَقُ الْمَاهِيَّةِ.
وَلَوْ سَلَّمْنَا تَسْلِيمًا جَدَلِيًّا أَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْآيَةِ يَدْخُلُ فِي مَفْهُومِ اللَّقَبِ، فَجَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ مَفْهُومَ اللَّقَبِ لَا عِبْرَةَ بِهِ وَرُبَّمَا كَانَ اعْتِبَارُهُ كُفْرًا كَمَا لَوِ اعْتَبَرَ مُعْتَبِرٌ مَفْهُومَ اللَّقَبِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ [٤٨ \ ٢٩]، فَقَالَ: يُفْهَمُ مِنْ مَفْهُومِ لَقَبِهِ أَنَّ غَيْرَ مُحَمَّدٍ يُخَيَّلُ وَلَمْ يَكُنْ رَسُولَ اللَّهِ، فَهَذَا كُفْرٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ.
فَالتَّحْقِيقُ أَنَّ اعْتِبَارَ مَفْهُومِ اللَّقَبِ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ شَرْعًا وَلَا لُغَةً، وَلَا عَقْلًا سَوَاءٌ كَانَ اسْمَ جِنْسٍ أَوِ اسْمَ عَيْنٍ أَوِ اسْمَ جَمْعٍ، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ.
فَقَوْلُكَ: جَاءَ زَيْدٌ، لَا يُفْهَمُ مِنْهُ عَدَمُ مَجِيءِ عَمْرٍو. وَقَوْلُكَ: رَأَيْتُ أَسَدًا، لَا يُفْهَمُ مِنْهُ عَدَمُ رُؤْيَتِكَ غَيْرَ الْأَسَدِ.
وَالْقَوْلُ بِالْفَرْقِ بَيْنَ اسْمِ الْجِنْسِ فَيُعْتَبَرُ، وَاسْمُ الْعَيْنِ فَلَا يُعْتَبَرُ، لَا يَظْهَرُ، فَلَا عِبْرَةَ بِقَوْلِ الصَّيْرَفِيِّ وَأَبِي بَكْرٍ الدَّقَّاقِ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الشَّافِعِيَّةِ، وَلَا بِقَوْلِ ابْنِ خُوَيْزِ مَنْدَادَ وَابْنِ
الْقَصَّارِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، وَلَا بِقَوْلِ بَعْضِ الْحَنَابِلَةِ بِاعْتِبَارِ مَفْهُومِ اللَّقَبِ لِأَنَّهُ لَا دَلِيلَ عَلَى اعْتِبَارِهِ عِنْدَ الْقَائِلِ بِهِ إِلَّا أَنَّهُ يَقُولُ: لَوْ لَمْ يَكُنِ اللَّقَبُ مُخْتَصًّا بِالْحُكْمِ لَمَا كَانَ لِتَخْصِيصِهِ بِالذِّكْرِ فَائِدَةٌ، كَمَا عَلَّلَ بِهِ مَفْهُومَ الصِّفَةِ.
لِأَنَّ الْجُمْهُورَ يَقُولُونَ: ذُكِرَ اللَّقَبُ لِيُسْنَدَ إِلَيْهِ وَهُوَ وَاضِحٌ لَا إِشْكَالَ فِيهِ، وَأَشَارَ صَاحِبُ مَرَاقِي السُّعُودِ إِلَى تَعْرِيفِ اللَّقَبِ بِالِاصْطِلَاحِ الْأُصُولِيِّ وَأَنَّهُ أَضْعَفُ الْمَفَاهِيمِ بِقَوْلِهِ:
أَضْعَفُهَا اللَّقَبُ وَهُوَ مَا أَبَى ... مِنْ دُونِهِ نَظْمُ الْكَلَامِ الْعَرَبِي
1 / 214