233

Claims of the Critics of the Quran in the 14th Century AH and the Refutation of Them

دعاوى الطاعنين في القرآن الكريم في القرن الرابع عشر الهجري والرد عليها

Penerbit

دار البشائر الإسلامية

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Lokasi Penerbit

بيروت - لبنان

اسْتَحَلُّوهُ وَإِذَا حَرَّمُوا عَلَيْهِمْ شَيْئًا حَرَّمُوهُ. «١) .
يعني أنهم لم يتخذوهم أربابا لأنهم عبدوهم، بل لكونهم أطاعوهم في التحليل والتحريم.
وقال سبحانه: ﴿..وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا﴾ [الكهف:٢٦]، فسمى التحاكم لغيره شِركًا (٢)،
وقال: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيب﴾ [الشورى:١٠]، وكلمة (شيء) نكرة في سياق النفي وهذا من صيغ العموم، فكل شيء نختلف فيه فالحكم فيه لله، ثم أكد على إرادة العموم بـ (من) التي تفيد التأكيد (٣) .
والله سبحانه لا يحكم ولا يقضي إلا بالحق، فمن رد حكم الله وشرعه فإنما رد الحق ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ ...﴾ [يونس:٣٢] .
قال ﷻ: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ...﴾ [المائدة:٤٨] .
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ ...﴾ [النساء:١٠٥] .
وقال سبحانه: ﴿وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ ...﴾ [الإسراء:١٠٥]، فهو متلبس بلبوس الحق على كل أحواله (٤) .
والله تعالى لا يظلم ولا يحيف في الحكم (٥) (... أَمْ يَخَافُونَ

(١) أخرجه الترمذي (كتاب التفسير، باب سورة التوبة، رقم:٣٠٩٥) وحسنه الألباني (صحيح الترمذي (٣/٥٦) رقم:٢٤٧١) .
(٢) انظر: أضواء البيان للشنقيطي (٤/٩١)،مكتبة ابن تيمية، القاهرة، ١٩٨٨.
(٣) انظر: تفسير القرطبي (١٦/٧) .
(٤) انظر: تفسير القاسمي (٤/٦٣٦) .
(٥) انظر تفسير ابن كثير (٣/٢٩٨) .

1 / 242