وقد ادعى الدكتور شلبي هنا دعوى عريضة لا برهان عليها وهي قوله: "ولقد وجدنا أصحاب رسول الله يعارضون أمره ... " مع أن كل مسلم يعلم أنه ليس لأحد من المسلمين أن يعارض أمر الرسول ﷺ لأن الله ﷾ يقول:
﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللهِ﴾ (١).
ويقول سبحانه: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ (٢).
وقوله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٣).
وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (٤).
ومعلوم أن الصحابة من أتْبعَ الناس لرسول الله ﷺ .. فكيف يقال إنا "وجدنا أصحاب رسول الله يعارضون أمره".
وهذا المعلوم عن الصحابة من المحكم الذي لا يقبل الجدل .. وأما ما نقله فإنه في الحقيقة لا يعارض ما قررته آنفًا ..
وحاصل ما في هذه الرواية أن رسول الله ﷺ استأذنه القوم في نحر إبلهم فأذن لهم في ذلك، ومثله ما علمناه من الشارع من الإِذن في عمل المباحات، ثم إن رسول الله ﷺ علم بعد ذلك أنهم إن نحروا إبلهم لم يبق لهم شيء بعدها
(١) سورة النساء: آية ٦٤.
(٢) سورة الأحزاب: آية ٣٦.
(٣) سورة النور: آية ٦٣.
(٤) سورة الحجرات: آية ١.