ملائكته والعاملين بالعلم من حملته، بشهادة ذاته العلية، وفيها للعلماء منقبة جلية، وبيَّن وحدانيته بنصب الدلائل الدالة عليها، وكرَّر ذلك بقوله: ﴿لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ﴾ للتأكيد ومزيد الاعتناء بمعرفة أدلَّة التوحيد والحكم به بعد إقامة الحجّة، العزيز الذي لا يرام جنابه عظمة وكبرياءً، الحكيم في أفعاله، وأقواله، وشرعه، وقدره (١) .
وقوله: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلاَمُ﴾ اتَّفقت كلمة أهل الحقِّ من السلف والخلف ومن بعدهم على ما تضمنه هذا الإخبار من الله أن الدين عنده الإسلام، ولا يقبل من أحد سواه، وهو اتِّباع الرسل فيما بعثهم الله به في كل حين من أولهم حتى ختمهم بأفضل النبيين محمد سيِّد المرسلين، فسدَّ الله تعالى جميع الطرق إليه، إلاَّ من جهة نبينا (فمن لقي الله تعالى بعد إرسال محمد وبعثته، بدين غير دينه وشرعته، فهو من الضالين الهالكين. كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلام دِينًا فَلنْ يُقْبَل مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (آل عمران:٨٥) .
ثم أخبر ﷻ أن الذين آتوا الكتاب إنما اختلفوا بعد ما قامت الحجّة عليهم، بإنزال الكتب وإرسال الرسل إليهم، بغى بعضهم على بعض، وحملهم على ذلك الحسد والبغض، فاختلفوا في الحق للتدابر والتحاسد، وآل بهم الحال إلى مخالفته في الأقوال والأفعال والتجاحد، ومن جحد بما أنزله الله في الكتاب، فإن الله يجازيه على ذلك يوم الحساب، ويعذبه أشد العذاب. (٢)
وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ حَاجُّوكَ﴾ أي جادلوك في التوحيد ﴿فَقُلْ
(١) انظر: تفسير ابن كثير (١/١٨، ١٩) .
(٢) انظر: تفسير ابن كثير (٢/١٩، ٢٠) .
1 / 34
مقدمة
نبذة عن المؤلف.
توثيق نسبة الرسالة للمؤلف.
وصف النسخ الخطية ونماذج مصورة منها.
مدخل.
الفصل الأول: فيما جاء في الإسلام أنه دين الله الذي لايقبل سواه.
الفصل الثاني: في تفسير النبي ﷺ الإسلام والإيمان والإحسان، وتسمية كل منهما دينا.
الفصل الثالث: في إخلاص الأعمال لله تعالى وذلك لا يكون إلا بالنية وما جاء أن العمال بالنيات.
الفصل الرابع: في دعائم الإسلام التي يتم له بها النظام، ويكفر جاحدها أو بعضها من الأنام.
الفصل الخامس: في تعيين قبول شرعه المطهر ﷺ ولزوم العمل بهديه الأنور وإلغاء مخالفة ضده، وإبطال العمل به ورده.
الفصل السادس: في أمره ﷺ عند الاختلاف بالتمسك بسنته وسنة خلفائه الراشدين.
الفصل السابع: في الأمر بالإ‘عتصام بكتاب الله المبين والتمسك بحبله المتين وذم الإفتراق.