Cawasim Min Qawasim

العواصم من القواصم في تحقيق مواقف الصحابة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم

Editor

محب الدين الخطيب - ومحمود مهدي الاستانبولي

Penerbit

دار الجيل بيروت

Edisi

الثانية

Tahun Penerbitan

١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م

Lokasi Penerbit

لبنان

Genre-genre
Islamic history
•
Wilayah-wilayah
Maghribi
•
المقدمات
مفتاح رموز التحقيق
ج= نسخة مخطوطة في دار الكتب المصرية، تحت رقم "٤٢٦٥٤".
ز= نسخة ثانية مخطوطة في دار الكتب المصرية، تحت رقم "٦٢١" عقائد تيمور.
د= نسخة مخطوطة في دار الكتب المصرية، تحت رقم "٢٢٠٣١ب".
ب= النسخة المبطوعة التي نشرها الشيخ عبد الحميد بن باديس ﵀، في قسنطينة، الجزائر، الجزء الأول سنة ١٩٢٧، الجزء الثاني سنة ١٩٨٢.
وكان قد نشرها اعتمادًا على مخطوطة واحدة توجد بجامع الزيتونة، بتونس، فيها بياض وخروم في بعض المواطن، وقد اجتهد في قراءة النص اجتهادًا جيدًا، وحاول أن يحافظ على النص كما هو١.
* والجدير بالذكر أن العلامة الشيخ محب الدين الخطيب نشر هذا الكتاب اعتمادًا على طبعة الشيخ باديس سالفة الذكر، دون غيرها كما نص على ذلك في مقدمة كتابه٢، ولم يعتمد على أية مخطوطة أخرى.
وهذا ما جعله يتصرف في بعض النصوص، فيقدم ويؤخر على حسب ما أداه إليه اجتهاده، وخاصة في التهم التي وجهها الخوارج ...، وتصرف في بعض التراكيب والكلمات، وقد أشرنا إلى أغلب ذلك في هوامش الكتاب.
س= المكتب السلفي لتحقيق التراث.
خ= محب الدين الخطيب "﵀".
م= محمود مهدي الإستانبولي.

١ أراء أبي بكر بن العربي الكلامية، الجزء الأول، صفحة ٢٩٠.
٢ العواصم من القواصم، مقدمة المحقق، صفحة "٨".

1 / 5

بسم الله الرحمن الرحيم
التقدمة بقلم: الدكتور محمد جميل غازي:
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
الثقافة الإسلامية بين الأصيل والدخيل.
١- الإسلام دين صاغ "دائرة معارف" هائلة لم يشهد لها التاريخ مثيلًا، وقد انبثق من هذه الدائرة العديد من العلوم والفنون والمؤلفات بل و"دوائر المعارف" أيضًا.
وظلت البشرية منذ أن ابتدأت هذه الدائرة ترسل أضواءها الأولى بدءًا من: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ تعبُّ من هذا الحريق المختوم، وترتوي من هذا المعين الصافي، وتتزود من هذا الزاد الذي لا ينفد..
بحيث يحق لنا أن نقول: إن دائرة المعارف الإسلامية التي وضع لبناتها الأولى الرسول الخاتم محمد بن عبد الله، عليه صلوات الله بوحي

1 / 6

من الله، ومدد من هداه، ظلت، وستظل المصدر الأول لكل ثقافة، والمرجع الأساسي لكل علم، والمحرك العظيم لأي حضارة ...
أقر بهذا من أقر، وجهله من جهله، وأنكره من أنكر ...
وموسوعة الثقافة الإسلامية هذه وسعت بين دفاتها عقولًا، وأممًا، ومدارس، واتجاهات، وصاغت كل أولئك صياغة إسلامية موفقة، وباهرة.
ولم يكن بناة هذه الحضارة ودعاتها وأساتذتها من العرب وحدهم، بصفتهم هم أول من تلقى الوحي، وآمن به.
وإنما شارك في ثراء هذه الحضارة الفكرية أجيال من المفكرين والعلماء والأئمة مذكورون ومسطورون في أعز وأغلى صفحات الفكر الإسلامي والإنساني.
إن الحضارة الفكرية الإسلامية لم تكن، ولن تكون ملكًا لأمة من الأمم، أو دولة من الدول، أو جيل من الأجيال، بحيث يحق لأي فرد أو جماعة أن يحتفظ لنفسه أو لأمته بحقوق التأليف والنشر والتصرف.
لأن هذه الثقافة ثقافة مرتبطة بالوحي الذي أنزله الله، لهداية البشر، كل البشر.
٢- وكانت السمة الغالبة على هذه الثقافة: الحرية، والاجتهاد، والاختيار، وتلك ميزات نعرفها للثقافة التي تتفاعل مع الإنسان، كل إنسان، وتتعامل مع الزمان، كل زمان، وتنداح حتى تستوعب المكان، كل مكان.
وظل باب الاجتهاد في هذه الثقافة مفتوحًا، على كل مصاريعه؛ ليقول كلمة الحق في كل ما يعتري المسيرة البشرية من مشكلات وتطلعات وارتباطات.

1 / 7

وينبغي لنا، ويجمل بنا، أن نتوقف عند هذه النقطة من هذه المقدمة لنقول:
إن ثراء الثقافة الإسلامية ...
وإن باب الاجتهاد المفتوح على مصاريعه فيها ...
وإن ترحيبها المستمر بكل الأمم والشعوب ...
إن كل أولئك كان مدخلًا تسللت منه رواسب ثقافات، وبقايا اعتقادات، ومزج من الخرافات التي لا تتفق مع الإسلام في الشكل أو في الموضوع، أرأيت إلى النهر العظيم، وهو يهدر في مجراه، وينساب قويًّا عظيمًا ليروي الظماء من البشر والحيوان والطير والقفار.
كذلك نهر الثقافة الإسلامية.
ثم ...
أرأيت إلى ما يعلق بهذا النهر من غثاء، ونباتات طفيلية، وجنادل، وصخور ناتئة من شطآنه، أو ملقاة في سبيل مد الهادر.
وإذا كان كل نهر في حاجة إلى من يطهر مجراه، ويعمقه، ويزيل ما علق بمجراه، من كل ما يعوق تدفقه واندفاعه، فكذلك الإسلام، وهذا هو دور المجددين الذين قال فيهم رسول الله ﷺ:
"إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها أمر دينها"
وكلمة "من" لا تعني مجددًا واحدًا، بل تعني عشرات، ومئات، وألوف المجددين، على طول الزمان، وعرض المكان.

1 / 8

والتجديد يكون لأمر الدين لا للدين نفسه.
وأمر الدين كله تتسع لتشمل كل المعارف التي فجرها هذا الدين، سواء أكانت في أصول الدين، أم أصول الفقه، أم أصول الدنيا.
٤- إن الأمم الكثيرة، والأملاء التي لا تكاد تنتهي حصرًا واستقصاء من الداخلين في هذا الدين، قد جروا معهم عن قصد أو عن غير قصد، بحسن نية أو بسوء نية مجموعة من الأفكار، والاتجاهات، والمأثورات الشعبية، والأساطير القومية، والاتجاهات السياسية، والانتماءات الحزبية.
وكل ذلك وغيره كثير شكل ركامًا من الدخيل الذي ألصق بالثقافة الإسلامية إلصاقًا، ومثل من نسميه بالخرافات والبدع والأقاصيص.
ولقد كان المجال التاريخي -ولا زال، وسيظل- معبرًا للتصورات الباهتة، والروايات الموضوعة، التي تؤيد حزبًا ضد حزب، وتعين فريقًا على فريق، إن الرواية التاريخية أصبحت على لسان المحاربين كالسيف الذي في أيديهم يقتلون بها، ويثيرون القلاقل في صفوف أعدائهم.
وإذا كانت الحرب الباردة تعتمد على الإشارة والأكاذيب، فإن الإشاعة والأكاذيب تحولت إلى روايات تاريخية، بل إلى روايات حديثية، يضعها الوضاعون، ثم يرفعونها بلا خوف ولا خجل إلى الرسول ﷺ، أو يقفونها بلا حياء ولا استخزاء عند صحابته رضوان الله عليهم.
٥- وإن الله الذي تعهد بحفظ ذكره ووحيه قيض لهذه الثقافة من ينفي عنها الخبث والعبث والضلال والتضليل والزيف والدخيل.

1 / 9

وما هذا الكتاب الذي نقدمه للناس اليوم إلا واحد من هذه الأعمال الجليلة التي قام بها علماء أجلاء ينافحون بها عن دين الله، ويبعدون بها الخرافة والضلالة عن كواه.
ومؤلف هذا الكتاب هو الإمام الحجة الثبت محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أحمد المعافري الأشبيلي المعروف بالقاضي أبي بكر بن العربي، ولد في ٢٢ شعبان سنة ٤٦٨هـ، وتوفي في ربيع الأول سنة ٥٤٣هـ.
٦- والعواصم من القواصم مؤلف عظيم للقاضي أبي بكر بن العربي.
نشره الشيخ عبد الحميد بن باديس سنة ١٣٤٧هـ في جزئين وذلك عن مخطوطة جامع الزيتونة بتونس، وبالمخطوطة خروم وسقطات وتقديم وتأخير، ولعل ذلك من الناسخ.
أخذ منه الشيخ محب الدين الخطيب قسمًا من الجزء الثاني منه، ابتداء من صفحة ٩٨ إلى صفحة ١٩٣، ونشره معتمدًا على هذه المطبوعة فقط، ولم يلتفت إلى أي مخطوطة أخرى٣، وسماه:
"العواصم من القواصم"
في تحقيق مواقف الصحابة بعد وفاة النبي ﷺ.
وذلك للمرة الأولى سنة ١٣٧١هـ ثم توالت الطبعات عن هذه الطبعة نفسها.
نشر الكتاب بعد ذلك كاملًا في قسمين الأستاذ الدكتور "عمار طالبي" الأستاذ بكلية الآداب جامعة الجزائر، ورئيس قسم الفلسفة آنذاك.
- القسم الأول: دراسة لآراء أبي بكر بن العربي الكلامية، ونقده للفلسفة اليونانية.

٣ انظر مقدمته للكتاب، صفحة ٨.

1 / 10

القسم الثاني: النص الكامل والصحيح للمرة الأولى لكتاب: "العواصم من القواصم".
نشر الأستاذ محمود مهدي الإستنابولي حفظه الله، طبعة الشيخ محب الدين الخطيب نفسها محتفظًا بتعليقات الشيخ الخطيب كاملة، إلا أنه زاد عليه في التعليق فقط في إثبات بعض التحقيقات الحديثية والتاريخية.
٧- وما قام به الأخوة الكرام في المكتب السلفي لتحقيق التراث١ هو:
- المقابلة على مخطوطات ثلاث كلها في دار الكتب المصرية:
١- الأولى برقم ٢٢٠٣١ب.
٢- الثانية برقم ٦٢١ عقائد تيمور.
٣- الثالثة برقم ٤ ش علم الكلام.
وإثبات ما رأوه صحيحًا بين قوسين [-] .
- حذف التعليقات التي بناها الشيخ الخطيب على أخطاء مطبوعة الشيخ العلامة عبد الحميد بن باديس.
مع الاحتفاظ بكل التعليقات الأخرى، وقليل ما حذفوا.
- عمل ترجمة للإمام القاضي أبي بكر بن العربي وكتبه.
- زيادة تخريج وتحقيق الأحاديث النبوية، وإن كان صديقنا العلامة

١ هو هيئة علمية تتكون من خيرة متخصصة في تحقيق التراث، وهي تابعة لدار الكتب السلفية تقوم بنشر النادر والثمين من تراثنا الإسلامي.
وقد أخذت على عاتقها إعادة نشر كتب التراث التي لم تأخذ حقها من التحقيق، أو نشرت بدون الاعتماد على مخطوطات موثقة، كذا إعداد الفهارس؛ لتيسير البحث والاستفادة لطلاب العلم، والله الموفق وهو وحده المستعان.

1 / 11

محمود مهدي الإستانبولي-حفظه الله- قد قام بذلك، ولكن صدق من قال: "كم ترك الأول للآخر".
وكذلك قد أثبتوا جميع الفوائد التي كتبها الشيخ محمود مهدي في نشرته.
- توثيق نص الكتاب بالاعتماد على المخطوطات سالفة الذكر، دون أخطاء.
- إضافة بعض التعليقات التي اقتضاها الموضوع.
وإنني إذ أقدم هذا الكتاب العظيم، لذلك المؤلف العظيم، لا يسعني إلا أن أسجل هنا كلمة تحية وتقدير للشاب السلفي الغيور الأستاذ شرف حجازي: الذي قام بخراج هذا الكتاب ومتابعة العمل فيه، على هذا النحو الجيد ...
وإن كنت لا أنسى أن أسجل له -أعزه الله ووفقه- جهوده الكبيرة والكريمة في سبيل إخراج كثير من كتب التراث النافعة، بهذا الإخراج الطيب.
فجزاه الله عن العلم وأهله خير الجزاء.
وسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
الزيتون في ٣ من شهر جمادى الآخرة ١٤٠٥هـ..
الدكتور محمد جميل غازي
رئيس المركز الإسلامي العام لدعاة التوحيد والسنة

1 / 12

ترجمة القاضي أبي بكر بن العربي ٤٦٨ - ٥٤٣ هـ
اسمه ونسه:
هو محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أحمد المعافري الأشبيلي المالكي.
ولد في سنة ٢٢ شعبان سنة ٤٦٨هـ، ٣١ مارس ١٠٧٦م، بمدينة أشبيلية، في أحضان أسرة كانت لها حظوة لدى المعتمد بن عباد في عصر دول الطوائف.
مكانته العلمية، وثناء العلماء عليه:
- قال الشيخ صديق حسن خان في "التاج المكلل": ٣٠٨/٢٨٠: "إمام في الأصول والفروع، سمع ودرس الفقه والأصول، وجلس للوعظ والتفسير، وصنف في غير فن، والتزم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حتى أوذي في ذلك بذهاب كتبه وماله، فأحسن الصبر على ذلك كله". أهـ.
وقال الشيخ العلامة أحمد بن محمد الشهير بالمقري من كتابه "نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب": "علم الأعلام، الطاهر الأثواب، الباهر الأبواب، الذي أنسى ذكاء إياس، وترك التقليد للقياس، وأنتج الفرع من الأصل، وغدا في الإسلام أمضى من النصل" أهـ، من التاج المكلل.
فوائد منقولة عنه:
١- قوله: قال علماء الحديث: ما من رجل يطلب الحديث إلا كان على وجهة نضرة؛ لقول النبي ﷺ: "نضر الله امرءًا سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها ... " الحديث.

1 / 13

قال: وهذا دعاء منه ﷺ لحملة علمه، ولابد بفضل الله تعالى من نيل بركته".
٢- ومنها أيضًا:
قوله: "تذاكرت بالمسجد الأقصى مع شيخنا أبي بكر الفهري حديث أبي ثعلبة المرفوع: "إن من ورائكم أيامًا للعامل فيها أجر خمسين منكم، فقالوا: منهم؟ فقال: بل منكم، لأنكم تجدون على الخير أعوانًا، وهم لا يجدون عليه أعوانًا"، وتفاوضنا كيف يكون أجر من يأتي من الأمة أضعاف أجر الصحابة مع أنهم قد أسسوا الإسلام وعضدوا الدين، وأقموا المنار، واقتحموا الأمصار، وحموا البيضة، ومهدوا الملة.
وقد قال ﷺ في الحديث الصحيح في البخاري: "لو أنفق أحدكم كل يوم مثل أحد ذهبًا ما بلغ أحدهم ولا نصيفه"، فتراجعنا القول وتحصل ما أوضحناه في شرح الصحيح، وخلاصته أن الصحابة كانت لهم أعمال كثيرة لا يلحقهم فيها أحد، ولا يدانيهم فيها بشر، وأعمال سواها من فروع الدين يساويهم فيها في الأجر من أخلص إخلاصهم، وخلصها من شوائب البدع والرياء بعدهم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باب عظيم هو ابتداء الدين، والإسلام، وهو أيضًا انتهاؤه؛ وقد كان قليلًا في ابتداء الإسلام صعب المرام؛ لغلبة الكفار على الحق؟ وفي آخر الزمان أيضًا يعود كذلك؛ لوعد الصادق ﷺ بفساد الزمان وظهور الفتن وغلبة الباطل واستيلاء التبديل والتغيير على الحق من الخلق وركوب من يأتي من سنن من مضى من أهل الكتاب، كما قال ﷺ: "لتركبن سنن من قبلكم شبرًا بشبر وذراعًا بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب خرب لدخلتموه".
وقال ﷺ: "بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء". رواه مسلم.

1 / 14

Cawasim Min Qawasim | Usul