وقد اطلعت على صورة من المعاملات المعاصرة الجارية بين الناس، وهي أن البائع في البيع المؤجل يمسك المبيع عنده إلى أن يتم التسديد من قبل المشتري، أو إلى أن يتم تسديد بعض الأقساط.
وإن إمساك المبيع بيد البائع في هذه الصورة يمكن أن يتصور بطريقتين:
الأول: أن يكون على أساس حبس المبيع لاستيفاء الثمن.
والثانى: أن يكون بطريق الرهن، والفرق بين الصورتين أن المبيع المحبوس عند البائع مضمون عليه بالثمن، لا بالقيمة، فلو هلك المبيع وهو محبوس عنده، ينفسخ البيع، ولا يكون مضمونا عليه بقيمته السوقية، أما في الرهن، لو هلك عند البائع بغير تعد منه، لا ينفسخ البيع، بل يضمنه المرتهن بأقل من قيمته ومن الدين عند الحنفية (١) وإذا هلك بتعد منه، يضمنه المرتهن بقيمته السوقية، لا بالثمن.
فأما الطريق الأول، وهو حبس البائع المبيع لاستيفاء الثمن، فإنه لا يجوز في البيع بالتقسيط، لأن البيع بالتقسيط بيع مؤجل، وإن حق البائع في حبس المبيع لاستيفاء الثمن إنما يثبت في البيوع الحالة، وليس له ذلك في البيوع المؤجلة، جاء في الفتاوى الهندية:
(قال أصحابنا رحمهم الله تعالى: للبائع حق حبس المبيع لاستيفاء الثمن إذا كان حالا، كذا في المحيط، وإن كان مؤجلا فليس للبائع أن يحبس المبيع قبل حلول الأجل ولا بعده، كذا في المبسوط) (١) .
(١) بدائع الصنائع:٦/١٦٠.
(٢) الفتاوى الهندية: ٣/١٥، باب ٤، من كتاب البيوع.
1 / 16
كلمة المؤلف
أحكام البيع بالتقسيط
أحكام البيع بالتعاطي والإستجرار
بيع الحقوق المجردة
عقود المستقبليات في السلع في ضوء الشريعة الإسلامية
الباب الأول أحكام الأوراق النقدية
الباب الثاني في مسألة تغير قيمة العملة وربطها بقائمة الأسعار