280

Lautan Yang Kaya Dalam Ilmu Akhirat

البحور الزاخرة في علوم الآخرة

Editor

عبد العزيز أحمد بن محمد بن حمود المشيقح

Penerbit

دار العاصمة للنشر والتوزيع

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Lokasi Penerbit

الرياض - المملكة العربية السعودية

Genre-genre
Hanbali
Wilayah-wilayah
Syria
Palestin
Empayar & Era
Uthmaniyyah
فصل
واعلم رحمك الله أن الملاحدة والزنادقة أنكروا عذاب القبر، وسعته وضيقه وكونه حفرة من حفر النّار، أو روضة من رياض الجنَّة، وأنكروا جلوس الميت في قبره.
قالوا: فإنا نكشفُ القبر ولا نجد فيه ملائكة يَضربون الموتى، بمطارق الحديد، ولا نجد ثَمّ حيّات وثعابين، ونيران. قالوا: وكيف يفسح له مدّ بصره أو يضيق عليه ونحن نجده بحاله، ومساحَته على حالها؟ وكيف يَسع ذلك اللحد الضيق له؟ ولمن يؤنسه أو يوحشه؟
وقال إخوانهم من أهل البدع والضلال: كُل حديث يُخالف مقتضى العقول، نقطع بتخطئة ناقله قالوا: ونحن نرى المصلوب على الخشبة مُدة طويلة، لا يُسأل ولا يجيب ولا يتحرك، ولا يتوقد جسمُه نارًا ومن افترسته السباع، ونهشته الطير، وتفرّقت أجزاؤه في حواصل الطيور، وأجواف السباع، وبطون الحيّات، ومدارج الرياح، فكيف يُسأل وكيف يَصير القبر على هذا روضة أو حُفرة؟ وكيف يتسع قبرهُ أو يُضيق؟
هكذا زعم أعداءُ الله رسله، وأجاب عن ذلك الإمام المحقق في "الرّوح" (١)، كغيره بأمور يُعلم بها.
الجواب: الأمر الأوّل: أن يعلم أن الرسل ﵈، لم يخبرونا بما تحيله العقول، وتقطع باستحالته، بل إخبارُهم قسمان،

(١) "الروح" ١١٢ وما بعدها.

1 / 249