قال ابن أبي الدُّنْيَا: حدثنا علي بن مسلم قال: حدثنا سعيدُ بنُ عامر قال: قال عمر بن عبد العزيز لعبد الملكِ ابنه: ما شيءٌ كنت أَحَبّ أن أراه فيك إلا قد رأيته، إلا شيئًا واحدًا. قال: ما هو؟ قال: موتُكَ. قال: أراكهُ الله.
وروى الحافظ أبو نعيم بإسناده عن سليمان بن حبيب المحاربي أن عبد الملك ابن عمر أصابه الطاعون في خلافة أبيه فمات.
وروى ابن أبي الدُّنْيَا بإسناده عن مشيَخَةٍ من قريش قال: دخل عمر بن عبد العزيز عَلَى ابنه في وَجَعِهِ فَقَالَ: يا بني، كيف تجدُ؟ قال: أجدني في الحق. قال: يا بني، إِن تكن في ميزاني أحبُّ إلي من أن أكون في ميزانك. فَقَالَ ابنه: وأنا يا أبه لئن أكون ما تحبُّ، أحبّ إلي من أن يكون ما أُحِب.
وروى أيضًا بإسناده عن زياد بن حسان أنه شهد عمر بن عبد العزيز حين دفن ابنهَ عبدَ الملك. قال: فلما سوّى عليه قبرَهُ بالأرض، وجعلوا في قبرهِ خشبتين من زيتون، إحداهما عند رأسه والأخرى عند رجليه، ثم جعل قبره بينه وبين القبلة، ثم استوى قائمًا، وأحاطَ به الناسُ. فَقَالَ: رحمك الله يا بني، فلقد كنتَ برًّا بأبيكَ، وما زلتُ منذ وهبك الله لي مسرورًا، ولا والله ما كنتُ أشدَّ سرورًا ولا أرْجي لحظي من الله فيك، منذُ وضعتك في الموضع الَّذِي صيرك الله إِلَيْهِ، فرحمك الله وغفر ذنبَكَ وجَزاك بأحسنِ عملك وتجاوز عن مسيئه، ورحم كلَّ شافع يشفعُ لك بخير من شاهدٍ وغائب، رضينا بقضاء الله وسلَّمنا لأمره، والحمد لله رب العالمين. ثم انصرف -رحمه الله تعالى.
(١) بياض بالأصل.
2 / 495
مقدمة المؤلف
الباب الأول في ذكر عبادته واجتهاده وتهجده وبكائه وإخفائه لذلك
الباب ﴿الثاني﴾ في ذكر علمه وفقهه وفهمه
الباب الثالث في ذكر زهده في الدنيا وقناعته باليسير وبعده من الإسراف
الباب الرابع في ذكر حلمه وكظمه الغيظ
الباب الخامس في ذكر كلامه في قصر الأمل والمبادرة قبل هجوم الموت بالعمل
الباب السادس في ذكر صلابته في الدين وقوته في تنفيذ الحق واجتهاده على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومواعظه لأبيه في ذلك
الباب السابع في ذكر هوان نفسه عليه في ذات الله ورضاه بكل ما يناله من الأذى في تنفيذ أوامر الله ﷿
الباب الثامن في ذكر شدة حذره من الظلم وتنزهه من ذلك
الباب التاسع في ذكر مرضه ووفاته ﵁
الباب العاشر في ذكر سنه ومقدار عمره
الباب الحادي عشر في ثناء العلماء عليه ومدحهم له
فصل وهذه نبذة مختصرة من سيرة والد عبد الملك أبي حفص عمر بن عبد العزيز ﵁ ونفع بها