الرعية إلي أم رأي رأيته من قبل نفسك" قال لا والله. ولكن رأيٌ رأيته من قبل نفسي، وعرفتُ أنك مسئول، فما أنت قائلٌ؟
فَقَالَ له أبوه رحمك الله وجزاك عن والدك خيرًا، فوالله إني لأرجو أن تكون من الأعوان عَلَى الخير؛ يا بني، إِنَّ قومك قد شدوا هذا الأمر عقدةً عقدةً، وعُروةً عروةً، ومتى أريد مكابرتهم (١) عَلَى ما في أيدهم، لم آمَنْ أن يفتقوا علي فتقًا تكثر فيه الدماء، والله لزوال الدُّنْيَا أهون من أن يُهراق في نصبتي (١) محجمةٌ (٢) من دم، أوما ترى أن يأتي عَلَى أبيك يوم من أيام الدُّنْيَا، إلا وهو يميت فيه بدعة، ويحي فيه سنة، حتى يحكم الله بيننا وبين قومنا بالحقِ وهو خير الحاكمين.
وروى عبد الله بن الإمام أحمد في كتاب "الزهد" بإسناده عن ابن شوذب قال: جاءت امرأةُ عبد الملك بن عمر إِلَيْهِ وقد تَرَجَّلت، ولبست إزارًا ورداءً ونعلين؛ فلما رآها قال: اعتدّي اعتدّي. وقوله اعتدّي كناية عن الطلاق.
وإنما طلَّقها لما رآها قد تشبهت بالرجال في اللباس، وقد لعن رسول الله ﷺ من تشبه من النساء بالرجالِ، كما لعن من تشبه من الرجال بالنساء.
...
(١) أي: ببيعتي، أي: مدة حكمي.
(٢) محجمة: القارورة التي يجمع فيها دم الحجامة انظر "لسان العرب" مادة: (حجم).
2 / 491
مقدمة المؤلف
الباب الأول في ذكر عبادته واجتهاده وتهجده وبكائه وإخفائه لذلك
الباب ﴿الثاني﴾ في ذكر علمه وفقهه وفهمه
الباب الثالث في ذكر زهده في الدنيا وقناعته باليسير وبعده من الإسراف
الباب الرابع في ذكر حلمه وكظمه الغيظ
الباب الخامس في ذكر كلامه في قصر الأمل والمبادرة قبل هجوم الموت بالعمل
الباب السادس في ذكر صلابته في الدين وقوته في تنفيذ الحق واجتهاده على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومواعظه لأبيه في ذلك
الباب السابع في ذكر هوان نفسه عليه في ذات الله ورضاه بكل ما يناله من الأذى في تنفيذ أوامر الله ﷿
الباب الثامن في ذكر شدة حذره من الظلم وتنزهه من ذلك
الباب التاسع في ذكر مرضه ووفاته ﵁
الباب العاشر في ذكر سنه ومقدار عمره
الباب الحادي عشر في ثناء العلماء عليه ومدحهم له
فصل وهذه نبذة مختصرة من سيرة والد عبد الملك أبي حفص عمر بن عبد العزيز ﵁ ونفع بها