Permulaan Mujtahid dan Akhir Muqtasid
بداية المجتهد ونهاية المقتصد
Editor
فريد عبد العزيز الجندي
Penerbit
دار الحديث
Tahun Penerbitan
1425 AH
Lokasi Penerbit
القاهرة
Wilayah-wilayah
•Maghribi
Empayar & Era
Almoravid atau al-Murābiṭūn
فَمَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ الْجَمْعِ حَمَلَ حَدِيثَ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ عَلَى الصَّحَارِي حَيْثُ لَا سُتْرَةَ، وَحَمَلَ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ عَلَى السُّتْرَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ. وَمَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ التَّرْجِيحِ رَجَّحَ حَدِيثَ أَبِي أَيُّوبَ ; لِأَنَّهُ إِذَا تَعَارَضَ حَدِيثَانِ أَحَدُهُمَا فِيهِ شَرْعٌ مَوْضُوعٌ، وَالْآخَرُ مُوَافِقٌ لِلْأَصْلِ الَّذِي هُوَ عَدَمُ الْحُكْمِ، وَلَمْ يُعْلَمِ الْمُتَقَدِّمُ مِنْهُمَا مِنَ الْمُتَأَخِّرِ - وَجَبَ أَنْ يُصَارَ إِلَى الْحَدِيثِ الْمُثْبِتِ لِلشَّرْعِ ; لِأَنَّهُ قَدْ وَجَبَ الْعَمَلُ بِنَقْلِهِ مِنْ طَرِيقِ الْعُدُولِ، وَتَرْكُهُ الَّذِي وَرَدَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ الْعُدُولِ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَبْلَ شَرْعِ ذَلِكَ الْحُكْمِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَهُ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ نَتْرُكَ شَرْعًا وَجَبَ الْعَمَلُ بِهِ بِظَنٍّ لَمْ نُؤْمَرْ أَنْ نُوجِبَ النَّسْخَ بِهِ إِلَّا لَوْ نُقِلَ أَنَّهُ كَانَ بَعْدَهُ، فَإِنَّ الظُّنُونَ الَّتِي تَسْتَنِدُ إِلَيْهَا الْأَحْكَامُ مَحْدُودَةٌ بِالشَّرْعِ: أَعْنِي الَّتِي تُوجِبُ رَفْعَهَا أَوْ إِيجَابَهَا وَلَيْسَتْ هِيَ أَيُّ ظَنٍّ اتَّفَقَ، وَلِذَلِكَ يَقُولُونَ إِنَّ الْعَمَلَ بِمَا لَمْ يَجِبْ بِالظَّنِّ، وَإِنَّمَا وَجَبَ بِالْأَصْلِ الْمَقْطُوعِ بِهِ، يُرِيدُونَ بِذَلِكَ الشَّرْعَ الْمَقْطُوعَ بِهِ الَّذِي أَوْجَبَ الْعَمَلَ بِذَلِكَ النَّوْعِ مِنَ الظَّنِّ، وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ الَّتِي قُلْنَاهَا هِيَ طَرِيقَةُ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ حَزْمٍ الْأَنْدَلُسِيِّ، وَهِيَ طَرِيقَةٌ جَيِّدَةٌ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أُصُولِ أَهْلِ الْكَلَامِ الْفِقْهِيِّ، وَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَرْتَفِعُ بِالشَّكِّ مَا ثَبَتَ بِالدَّلِيلِ الشَّرْعِيِّ.
وَأَمَّا مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ الرُّجُوعِ إِلَى الْأَصْلِ عِنْدَ التَّعَارُضِ فَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الشَّكَّ يُسْقِطُ الْحُكْمَ وَيَرْفَعُهُ، وَأَنَّهُ كَلَا حُكْمٍ، وَهُوَ مَذْهَبُ دَاوُدَ الظَّاهِرِيِّ، وَلَكِنَّهُ خَالَفَهُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَزْمٍ فِي هَذَا الْأَصْلِ مَعَ أَنَّهُ مِنْ أَصْحَابِهِ.
قَالَ الْقَاضِي: فَهَذَا هُوَ الَّذِي رَأَيْنَا أَنْ نُثْبِتَهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ مِنَ الْمَسَائِلِ الَّتِي ظَنَنَّا أَنَّهَا تَجْرِي مَجْرَى الْأُصُولِ، وَهِيَ الَّتِي نَطَقَ بِهَا فِي الشَّرْعِ أَكْثَرُ ذَلِكَ، أَعْنِي أَنَّ أَكْثَرَهَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَنْطُوقِ بِهِ، إِمَّا تَعَلُّقًا قَرِيبًا أَوْ قَرِيبًا مِنَ الْقَرِيبِ، وَإِنْ تَذَكَّرْنَا لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ أَثْبَتْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ، وَأَكْثَرُ مَا عَوَّلْتُ فِيمَا نَقَلْتُهُ مِنْ نِسْبَةِ هَذِهِ الْمَذَاهِبِ إِلَى أَرْبَابِهَا هُوَ كِتَابُ الِاسْتِذْكَارِ، وَأَنَا قَدْ أَبَحْتُ لِمَنْ وَقَعَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى وَهْمٍ لِي أَنْ يُصْلِحَهُ، وَاللَّهُ الْمُعِينُ وَالْمُوَفِّقُ.
1 / 95