Permulaan Mujtahid dan Akhir Muqtasid
بداية المجتهد ونهاية المقتصد
Editor
فريد عبد العزيز الجندي
Penerbit
دار الحديث
Tahun Penerbitan
1425 AH
Lokasi Penerbit
القاهرة
Wilayah-wilayah
•Maghribi
Empayar & Era
Almoravid atau al-Murābiṭūn
وَلَا مَعْنَى لِمَنْ أَوْجَبَهَا عَلَى الْمَسَاكِينِ لِأَنَّهُ يَجْتَمِعُ فِي ذَلِكَ شَيْئَانِ اثْنَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا مِلْكٌ نَاقِصٌ، وَالثَّانِيَةُ: أَنَّهَا عَلَى قَوْمٍ غَيْرِ مُعَيَّنِينَ مِنَ الصِّنْفِ الَّذِينَ تُصْرَفُ إِلَيْهِمُ الصَّدَقَةُ، لَا مِنَ الَّذِينَ تَجِبُ عَلَيْهِمْ.
وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: وَهِيَ الْأَرْضُ الْمُسْتَأْجَرَةُ عَلَى مَنْ تَجِبُ زَكَاةُ مَا تُخْرِجُهُ فَإِنَّ قَوْمًا قَالُوا: الزَّكَاةُ عَلَى صَاحِبِ الزَّرْعِ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَأَبُو ثَوْرٍ وَجَمَاعَةٌ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ: الزَّكَاةُ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ وَلَيْسَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ مِنْهُ شَيْءٌ.
وَالسَّبَبُ فِي اخْتِلَافِهِمْ: هَلِ الْعُشْرُ حَقُّ الْأَرْضِ أَوْ حَقُّ الزَّرْعِ أَوْ حَقُّ مَجْمُوعِهِمَا؟ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ إِنَّهُ حَقٌّ لِمَجْمُوعِهِمَا، وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ حَقُّ مَجْمُوعِهِمَا، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ حَقٌّ لِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ اخْتَلَفُوا فِي أَيِّهِمَا هُوَ أَوْلَى أَنْ يُنْسَبَ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي فِيهِ الِاتِّفَاقُ، وَهُوَ كَوْنُ الزَّرْعِ وَالْأَرْضِ لِمَالِكٍ وَاحِدٍ. فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ لِلشَّيْءِ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَهُوَ الْحَبُّ. وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّهُ لِلشَّيْءِ الَّذِي هُوَ أَصْلُ الْوُجُوبِ وَهُوَ الْأَرْضُ.
; وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي أَرْضِ الْخَرَاجِ إِذَا انْتَقَلَتْ إِلَى الْمُسْلِمِينَ هَلْ فِيهَا عُشْرٌ مَعَ الْخَرَاجِ أَمْ لَيْسَ فِيهَا عُشْرٌ؟ فَإِنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى أَنَّ فِيهَا الْعُشْرَ - أَعْنِي: الزَّكَاةَ -. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ: لَيْسَ فِيهَا عُشْرٌ.
وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ - كَمَا قُلْنَا -: هَلِ الزَّكَاةُ حَقُّ الْأَرْضِ، أَوْ حَقُّ الْحَبِّ؟ فَإِنْ قُلْنَا: إِنَّهُ حَقُّ الْأَرْضِ لَمْ يَجْتَمِعْ فِيهَا حَقَّانِ: وَهُمَا الْعُشْرُ وَالْخَرَاجُ، وَإِنْ قُلْنَا: وَالزَّكَاةُ حَقُّ الْحَبِّ كَانَ الْخَرَاجُ حَقَّ الْأَرْضِ، وَالزَّكَاةُ حَقَّ الْحَبِّ، وَإِنَّمَا يَجِيءُ هَذَا الْخِلَافُ فِيهَا لِأَنَّهَا ملكٌ نَاقِصٌ كَمَا قُلْنَا، وَلِذَلِكَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي جَوَازِ بَيْعِ أَرْضِ الْخَرَاجِ.
; وَأَمَّا إِذَا انْتَقَلَتْ أَرْضُ الْعُشْرِ إِلَى الذِّمِّيِّ يَزْرَعُهَا: فَإِنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ. وَقَالَ النُّعْمَانُ: إِذَا اشْتَرَى الذِّمِّيُّ أَرْضَ عُشْرٍ تَحَوَّلَتْ أَرْضَ خَرَاجٍ، فَكَأَنَّهُ رَأَى أَنَّ الْعُشْرَ هُوَ حَقُّ أَرْضِ الْمُسْلِمِينَ، وَالْخَرَاجُ هُوَ حَقُّ أَرْضِ الذِّمِّيِّينَ، لَكِنْ كَانَ يَجِبُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ إِذَا انْتَقَلَتْ أَرْضُ الْخَرَاجِ إِلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ تَعُودَ أَرْضَ عُشْرٍ، كَمَا أَنَّ عِنْدَهُ إِذَا انْتَقَلَتْ أَرْضُ الْعُشْرِ إِلَى الذِّمِّيِّ عَادَتْ أَرْضَ خَرَاجٍ.
وَيَتَعَلَّقُ بِالْمَالِكِ مَسَائِلُ أَلْيَقُ الْمَوَاضِعِ بِذِكْرِهَا هَذَا الْبَابُ:
أَحَدُهَا: إِذَا أَخْرَجَ الْمَرْءُ الزَّكَاةَ فَضَاعَتْ.
وَالثَّانِيَةُ: إِذَا أَمْكَنَ إِخْرَاجُهَا فَهَلَكَ بَعْضُ الْمَالِ قَبْلَ الْإِخْرَاجِ.
2 / 8