210

Permulaan Mujtahid dan Akhir Muqtasid

بداية المجتهد ونهاية المقتصد

Editor

فريد عبد العزيز الجندي

Penerbit

دار الحديث

Tahun Penerbitan

1425 AH

Lokasi Penerbit

القاهرة

[الْبَابُ الرَّابِعُ فِي رَكْعَتَيْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ]
الْبَابُ الرَّابِعُ
فِي رَكْعَتَيْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ رَكْعَتَيْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ مَنْدُوبٌ إِلَيْهَا مِنْ غَيْرِ إِيجَابٍ، وَذَهَبَ أَهْلُ الظَّاهِرِ إِلَى وُجُوبِهَا.
وَسَبَبُ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ: هَلِ الْأَمْرُ فِي قَوْلِهِ ﵊: «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ» مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ أَوْ عَلَى الْوُجُوبِ، فَإِنَّ الْحَدِيثَ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ.
فَمَنْ تَمَسَّكَ فِي ذَلِكَ بِمَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ مِنْ أَنَّ الْأَصْلَ هُوَ حَمْلُ الْأَوَامِرِ الْمُطْلَقَةِ عَلَى الْوُجُوبِ حَتَّى يَدُلَّ الدَّلِيلُ عَلَى النَّدْبِ، وَلَمْ يَنْقَدِحْ عِنْدَهُ دَلِيلٌ يَنْقُلُ الْحُكْمَ مِنَ الْوُجُوبِ إِلَى النَّدْبِ قَالَ: الرَّكْعَتَانِ وَاجَبَتَانِ.
وَمَنِ انْقَدَحَ عِنْدَهُ دَلِيلٌ عَلَى حَمْلِ الْأَوَامِرِ هَاهُنَا عَلَى النَّدْبِ، أَوْ كَانَ الْأَصْلُ عِنْدَهُ فِي الْأَوَامِرِ أَنْ تُحْمَلَ عَلَى النَّدْبِ حَتَّى يَدُلَّ الدَّلِيلُ عَلَى الْوُجُوبِ (فَإِنَّ هَذَا قَدْ قَالَ بِهِ قَوْمٌ) قَالَ: الرَّكْعَتَانِ غَيْرُ وَاجِبَتَيْنِ. لَكِنَّ الْجُمْهُورَ إِنَّمَا ذَهَبُوا إِلَى حَمْلِ الْأَمْرِ هَاهُنَا عَلَى النَّدْبِ لِمَكَانِ التَّعَارُضِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي تَقْتَضِي بِظَاهِرِهَا أَوْ بِنَصِّهَا أَنْ لَا صَلَاةَ مَفْرُوضَةً إِلَّا الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ، مِثْلُ حَدِيثِ الْأَعْرَابِيِّ وَغَيْرِهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِنْ حُمِلَ الْأَمْرُ هَاهُنَا عَلَى الْوُجُوبِ لَزِمَ أَنْ تَكُونَ الْمَفُرُوضَاتُ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسٍ، وَلِمَنْ أَوْجَبَهَا أَنَّ الْوُجُوبَ هَاهُنَا إِنَّمَا هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِدُخُولِ الْمَسْجِدِ لَا مُطْلَقًا، كَالْأَمْرِ بِالصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَةِ. وَلِلْفُقَهَاءِ أَنَّ تَقْيِيدَ وَجُوبِهَا بِالْمَكَانِ شَبِيهُ بتقييد وَجُوبِهَا بِالزَّمَانِ. وَلِأَهْلِ الظَّاهِرِ أَنَّ الْمَكَانَ الْمَخْصُوصَ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ، وَالزَّمَانُ مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ.
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ مِنْ هَذَا الْبَابِ فِيمَنْ جَاءَ الْمَسْجِد وَقَدْ رَكَعَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فِي بَيْتِهِ، هَلْ يَرْكَعُ عِنْدَ دُخُولِهِ الْمَسْجِدَ أَمْ لَا؟ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَرْكَعُ، وَهِيَ رِوَايَةُ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَرْكَعُ، وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ.
وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ: عُمُوم مُعَارَضَة قَوْلِهِ ﵊: «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ» . وَقَوْلُهُ ﵊: «لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْفَجْرِ إِلَّا رَكْعَتَيِ الصُّبْحِ» فَهَا هُنَا عُمُومَانِ وَخُصُوصَانِ: أَحَدُهُمَا: فِي الزَّمَانِ، وَالْآخَرُ: فِي الصَّلَاةِ. وَذَلِكَ أَنَّ حَدِيثَ

1 / 218