192

Permulaan Mujtahid dan Akhir Muqtasid

بداية المجتهد ونهاية المقتصد

Editor

فريد عبد العزيز الجندي

Penerbit

دار الحديث

Tahun Penerbitan

1425 AH

Lokasi Penerbit

القاهرة

الْمَسْأَلَةِ الثَّالِثَةِ: فَقَالَ قَوْمٌ: إِنَّ الْمُسَافِرَ إِذَا أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ الْحَاضِرِ أَقَلَّ مِنْ رَكْعَةٍ لَمْ يُتِمَّ، وَإِذَا أَدْرَكَ رَكْعَةً لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ، فَهَذَا حُكْمُ الْقَضَاءِ الَّذِي يَكُونُ لِبَعْضِ الصَّلَاةِ مِنْ قِبَلِ سَبْقِ الْإِمَامِ لَهُ.
[قَضَاءُ بَعْضِ الصَّلَاةِ بِسَبَبِ النِّسْيَانِ]
; وَأَمَّا حُكْمُ الْقَضَاءِ لِبَعْضِ الصَّلَاةِ الَّذِي يَكُونُ لِلْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ مِنْ قِبَلِ النِّسْيَانِ: فَإِنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ مَا كَانَ مِنْهَا رُكْنًا فَهُوَ يُقْضَى - أَعْنِي فَرِيضَةً -، وَأَنَّهُ لَيْسَ يُجْزِي مِنْهُ إِلَّا الْإِتْيَانُ بِهِ، وَفِيهِ مَسَائِلُ اخْتَلَفُوا فِيهَا، بَعْضُهُمْ أَوْجَبَ فِيهَا الْقَضَاءَ، وَبَعْضُهُمْ أَوْجَبَ فِيهَا الْإِعَادَةَ.
مِثْلُ مَنْ نَسِيَ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ، سَجْدَةً مِنْ كُلِّ رَكْعَةٍ، فَإِنَّ قَوْمًا قَالُوا: يُصْلِحُ الرَّابِعَةَ بِأَنْ يَسْجُدَ لَهَا، وَيُبْطِلُ مَا قَبْلَهَا مِنَ الرَّكَعَاتِ ثُمَّ يَأْتِي بِهَا، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. وَقَوْمٌ قَالُوا: تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِأَسْرِهَا وَيَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ، وَهِيَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ. وَقَوْمٌ قَالُوا: يَأْتِي بِأَرْبَعِ سَجَدَاتٍ مُتَوَالِيَةٍ وَتَكْمُلُ بِهَا صَلَاتُهُ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ. وَقَوْمٌ قَالُوا: يُصْلِحُ الرَّابِعَةَ وَيَعْتَدُّ بِسَجْدَتَيْنِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ.
وَسَبَبُ الْخِلَافِ فِي هَذَا: مُرَاعَاةُ التَّرْتِيبِ، فَمَنْ رَاعَاهُ فِي السَّجَدَاتِ والرَّكَعَاتِ أَبْطَلَ الصَّلَاةَ، وَمَنْ رَاعَاهُ فِي السَّجَدَاتِ أَبْطَلَ الرَّكَعَاتِ مَا عَدَا الْأَخِيرَةَ، قِيَاسًا عَلَى قَضَاءِ مَا فَاتَ الْمَأْمُومَ مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ. وَمَنْ لَمْ يُرَاعِ التَّرْتِيبَ أَجَازَ سُجُودَهَا مَعًا فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَا سِيَّمَا إِذَا اعْتَقَدَ أَنَّ التَّرْتِيبَ لَيْسَ هُوَ وَاجِبًا فِي الْفِعْلِ الْمُكَرَّرِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ - أَعْنِي السُّجُودَ -، وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ رَكْعَةٍ تَشْتَمِلُ عَلَى قِيَامٍ وَانْحِنَاءٍ وَسُجُودٍ، وَالسُّجُودُ مُكَرَّرٌ، فَزَعَمَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ السُّجُودَ لَمَّا كَانَ مُكَرَّرًا لَمْ يَجِبْ أَنْ يُرَاعِيَ فِيهِ التَّكْرِيرَ فِي التَّرْتِيبِ.
وَمِنْ هَذَا الْجِنْسِ اخْتِلَافُ أَصْحَابِ مَالِكٍ فِيمَنْ نَسِيَ قِرَاءَةَ أُمِّ الْقُرْآنِ مِنَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَقِيلَ: لَا يَعْتَدُّ بِالرَّكْعَةِ وَيَقْضِيهَا، وَقِيلَ: يُعِيدُ الصَّلَاةَ، وَقِيلَ: يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ. وَفُرُوعُ هَذَا الْبَابِ كَثِيرَةٌ، وَكُلُّهَا غَيْرُ مَنْطُوقٍ بِهِ، وَلَيْسَ قَصْدُنَا هَاهُنَا إِلَّا مَا يَجْرِي مَجْرَى الْأُصُولِ.
[الْبَابُ الثَّالِثُ مِنَ الْجُمْلَةِ الرَّابِعَةِ فِي سُجُودِ السَّهْوِ]
[السُّجُودُ الَّذِي يَكُونُ لِلنِّسْيَانِ]
[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي مَعْرِفَةِ حُكْمِ السُّجُودِ]
الْبَابُ الثَّالِثُ مِنَ الْجُمْلَةِ الرَّابِعَةِ: فِي سُجُودِ السَّهْوِ وَالسُّجُودُ الْمَنْقُولُ فِي الشَّرِيعَةِ فِي أَحَدِ مَوْضِعَيْنِ:
إِمَّا عِنْدَ الزِّيَادَةِ أَوِ النُّقْصَانِ اللَّذَيْنِ يَقَعَانِ فِي أَفْعَالِ الصَّلَاةِ وَأَقْوَالِهَا مِنْ قِبَلِ النِّسْيَانِ لَا مِنْ قِبَلِ الْعَمْدِ.
وَإِمَّا عِنْدَ الشَّكِّ فِي أَفْعَالِ الصَّلَاةِ.
فَأَمَّا السُّجُودُ الَّذِي يَكُونُ مِنْ قِبَلِ النِّسْيَانِ لَا مِنْ قِبَلِ الشَّكِّ، فَالْكَلَامُ فِيهِ يَنْحَصِرُ فِي سِتَّةِ فُصُولٍ:

1 / 200