Permulaan Mujtahid dan Akhir Muqtasid
بداية المجتهد ونهاية المقتصد
Editor
فريد عبد العزيز الجندي
Penerbit
دار الحديث
Tahun Penerbitan
1425 AH
Lokasi Penerbit
القاهرة
Wilayah-wilayah
•Maghribi
Empayar & Era
Almoravid atau al-Murābiṭūn
الْغَسْلِ، إِذْ كَانَتِ الْقَدَمَانِ لَا يُنْفَى دَنَسُهُمَا غَالِبًا إِلَّا بِالْغَسْلِ، وَيُنْفَى دَنَسُ الرَّأْسِ بِالْمَسْحِ وَذَلِكَ أَيْضًا غَالِبٌ، وَالْمَصَالِحُ الْمَعْقُولَةُ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ تَكُونَ أَسْبَابًا لِلْعِبَادَاتِ الْمَفْرُوضَةِ حَتَّى يَكُونَ الشَّرْعُ لَاحَظَ فِيهِمَا مَعْنَيَيْنِ: مَعْنًى مَصْلَحِيًّا، وَمَعْنًى عِبَادِيًّا (وَأَعْنِي بِالْمَصْلَحِيِّ: مَا رَجَعَ إِلَى الْأُمُورِ الْمَحْسُوسَةِ، وَبِالْعِبَادِيِّ: مَا رَجَعَ إِلَى زَكَاةِ النَّفْسِ) .
وَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي الْكَعْبَيْنِ هَلْ يَدْخُلَانِ فِي الْمَسْحِ أَوْ فِي الْغَسْلِ عِنْدَ مَنْ أَجَازَ الْمَسْحَ؟ وَأَصْلُ اخْتِلَافِهِمْ الِاشْتِرَاكُ الَّذِي فِي حَرْفِ (إِلَى) أَعْنِي: فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦] وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي اشْتِرَاكِ هَذَا الْحَرْفِ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦] لَكِنَّ الِاشْتِرَاكَ وَقَعَ هُنَالِكَ مِنْ جِهَتَيْنِ مَنِ اشْتَرَاكِ اسْمِ الْيَدِ، وَمِنِ اشْتَرَاكِ حَرْفِ (إِلَى) وَهُنَا مِنْ قِبَلِ اشْتِرَاكِ حَرْفِ (إِلَى) فَقَطْ.
وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي الْكَعْبِ مَا هُوَ، وَذَلِكَ لِاشْتِرَاكِ اسْمِ الْكَعْبِ وَاخْتِلَافِ أَهْلِ اللُّغَةِ فِي دَلَالَتِهِ، فَقِيلَ: هُمَا الْعَظْمَانِ اللَّذَانِ عِنْدَ مَعْقِدِ الشِّرَاكِ، وَقِيلَ: هُمَا الْعَظْمَانِ النَّاتِئَانِ فِي طَرَفِ السَّاقِ، وَلَا خِلَافَ فِيمَا أَحْسَبُ فِي دُخُولِهِمَا فِي الْغَسْلِ عِنْدَ مَنْ يَرَى أَنَّهُمَا عِنْدَ مَعْقِدِ الشِّرَاكِ إِذَا كَانَا جُزْءًا مِنَ الْقَدَمِ، لِذَلِكَ قَالَ قَوْمٌ: إِنَّهُ إِذَا كَانَ الْحَدُّ مِنْ جِنْسِ الْمَحْدُودِ دَخَلَتِ الْغَايَةُ فِيهِ: (أَعْنِي الشَّيْءَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ حَرْفُ " إِلَى ")، وإِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِ الْمَحْدُودِ لَا يَدْخُلْ فِيهِ مِثْلَ قَوْله تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧] .
الْمَسْأَلَةُ الحَادِيَةَ عَشْرَةَ مِنَ الشُّرُوطِ:
اخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ تَرْتِيبِ أَفْعَالِ الْوُضُوءِ عَلَى نَسَقِ الْآيَةِ. فَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ سُنَّةٌ، وَهُوَ الَّذِي حَكَاهُ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ عَنِ الْمَذْهَبِ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَدَاوُدُ. وَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ فَرِيضَةٌ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو عُبَيْدٍ.
وَهَذَا كُلُّهُ فِي تَرْتِيبِ الْمَفْرُوضِ مَعَ الْمَفْرُوضِ، وَأَمَّا تَرْتِيبُ الْأَفْعَالِ الْمَفْرُوضَةِ مَعَ الْأَفْعَالِ الْمَسْنُونَةِ، فَهُوَ عِنْدَ مَالِكٍ مُسْتَحَبٌّ ; وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هُوَ سُنَّةٌ.
وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ شَيْئَانِ: أَحَدُهُمَا الِاشْتِرَاكُ الَّذِي فِي وَاوِ الْعَطْفِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يُعْطَفُ بِهَا الْأَشْيَاءُ الْمُرَتَّبَةُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، وَقَدْ يُعْطَفُ بِهَا غَيْرُ الْمُرَتَّبَةِ، وَذَلِكَ ظَاهِرٌ مِنِ اسْتِقْرَاءِ كَلَامِ الْعَرَبِ، وَلِذَلِكَ انْقَسَمَ النَّحْوِيُّونَ فِيهَا قِسْمَيْنِ، فَقَالَ نُحَاةُ الْبَصْرَةِ: لَيْسَ تَقْتَضِي نَسَقًا وَلَا تَرْتِيبًا، وَإِنَّمَا تَقْتَضِي الْجَمْعَ فَقَطْ، وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ: بَلْ تَقْتَضِي النَّسَقَ وَالتَّرْتِيبَ ; فَمَنْ رَأَى أَنَّ الْوَاوَ فِي آيَةِ الْوُضُوءِ تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ قَالَ بِإِيجَابِ التَّرْتِيبِ، وَمَنْ رَأَى أَنَّهَا لَا تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ لَمْ يَقُلْ بِإِيجَابِهِ.
وَالسَّبَبُ الثَّانِي: اخْتِلَافُهُمْ فِي أَفْعَالِهِ ﵊ هَلْ هِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْوُجُوبِ أَوْ عَلَى النَّدْبِ؟ فَمَنْ حَمَلَهَا عَلَى الْوُجُوبِ قَالَ بِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ لِأَنَّهُ لَمْ يُرْوَ عَنْهُ ﵊ أَنَّهُ تَوَضَّأَ قَطُّ إِلَّا مُرَتَّبًا.
1 / 23