105

Permulaan Mujtahid dan Akhir Muqtasid

بداية المجتهد ونهاية المقتصد

Editor

فريد عبد العزيز الجندي

Penerbit

دار الحديث

Tahun Penerbitan

1425 AH

Lokasi Penerbit

القاهرة

وَغَيْرِهِ، وَاخْتَارَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ التَّرْجِيعَ، وَهُوَ أَنْ يُثَنِّيَ الشَّهَادَتَيْنِ أَوَّلًا خَفِيًّا، ثُمَّ يُثَنِّيَهُمَا مَرَّةً ثَانِيَةً مَرْفُوعَ الصَّوْتِ.
وَالصِّفَةُ الثَّانِيَةُ: أَذَانُ الْمَكِّيِّينَ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَهُوَ تَرْبِيعُ التَّكْبِيرِ الْأَوَّلِ وَالشَّهَادَتَيْنِ وَتَثْنِيَةُ بَاقِي الْأَذَانِ.
وَالصِّفَةُ الثَّالِثَةُ: أَذَانُ الْكُوفِيِّينَ، وَهُوَ تَرْبِيعُ التَّكْبِيرِ الْأَوَّلِ، وَتَثْنِيَةُ بَاقِي الْأَذَانِ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ.
وَالصِّفَةُ الرَّابِعَةُ: أَذَانُ الْبَصْرِيِّينَ، وَهُوَ تَرْبِيعُ التَّكْبِيرِ الْأَوَّلِ وَتَثْلِيثُ الشَّهَادَتَيْنِ وَحَيِّ عَلَى الصَّلَاةِ وَحَيِّ عَلَى الْفَلَاحِ، يَبْدَأُ بِأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حَتَّى يَصِلَ إِلَى حَيِّ عَلَى الْفَلَاحِ، ثُمَّ يُعِيدُ كَذَلِكَ مَرَّةً ثَانِيَةً؛ أَعْنِي: الْأَرْبَعَ كَلِمَاتٍ تَبَعًا ثُمَّ يُعِيدُهُنَّ ثَالِثَةً، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَابْنُ سِيرِينَ.
وَالسَّبَبُ فِي اخْتِلَافِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعِ فِرَقٍ اخْتِلَافُ الْآثَارِ فِي ذَلِكَ، وَاخْتِلَافُ اتِّصَالِ الْعَمَلِ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَدَنِيِّينَ يَحْتَجُّونَ لِمَذْهَبِهِمْ بِالْعَمَلِ الْمُتَّصِلِ بِذَلِكَ فِي الْمَدِينَةِ، وَالْمَكِّيُّونَ كَذَلِكَ أَيْضًا يَحْتَجُّونَ بِالْعَمَلِ الْمُتَّصِلِ عِنْدَهُمْ بِذَلِكَ، وَكَذَلِكَ الْكُوفِيُّونَ وَالْبَصْرِيُّونَ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ آثَارٌ تَشْهَدُ لِقَوْلِهِ.
أَمَّا تَثْنِيَةُ التَّكْبِيرِ فِي أَوَّلِهِ عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ الْحِجَازِ فَرُوِيَ مِنْ طُرُقٍ صِحَاحٍ عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ، وَتَرْبِيعُهُ أَيْضًا مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ مِنْ طُرُقٍ أُخَرَ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهِيَ زِيَادَاتٌ يَجِبُ قَبُولُهَا مَعَ اتِّصَالِ الْعَمَلِ بِذَلِكَ بِمَكَّةَ.
وَأَمَّا التَّرْجِيعُ الَّذِي اخْتَارَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ فَرُوِيَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي قُدَامَةَ، قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَأَبُو قُدَامَةَ عِنْدَهُمْ ضَعِيفٌ.
وَأَمَّا الْكُوفِيُّونَ فَبِحَدِيثِ أَبِي لَيْلَى وَفِيهِ «أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ رَأَى فِي الْمَنَامِ رَجُلًا قَامَ عَلَى خُرْمِ حَائِطٍ، وَعَلَيْهِ بُرْدَانِ أَخْضَرَانِ، فَأَذَّنَ مَثْنَى، وَأَقَامَ مَثْنَى، وَأَنَّهُ أَخْبَرَ بِذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَامَ بِلَالٌ فَأَذَّنَ مَثْنَى، وَأَقَامَ مَثْنَى» وَالَّذِي خَرَّجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ إِنَّمَا هُوَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ فَقَطْ وَهُوَ:

1 / 113